تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
هامش
استصحاب الملكية ، ولو كان بقاء الملكية عين عدم رافعها الذي هو الفسخ ، لكان استصحاب الملكية ساقطاً بسقوط أصالة عدم الفسخ . لا يقال : لو كان أصالة عدم الرافع حاكماً على استصحاب بقاء المرفوع ، لكان ينبغي أن يكون الأصل الأوّلي هو أصالة عدم الحدث ، فلما ذا عبّر الإمام عليه السلام بقوله : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » بل كان ينبغي أن [ يقول : ] وإلّا فإنّه على يقين من عدم النوم . لأنّا نقول : إنّ عدم النوم بخصوصه لا يترتّب عليه في المقام بقاء الوضوء ، لأنّ المفروض أنّه لم يحصل منه غير النوم من النواقض ، وحينئذٍ يكون ترتّب بقاء الوضوء على عدم النوم باللازم العقلي ، فيكون الأصل مثبتاً . ( لكن ذلك يحتاج إلى التأمّل ، إذ لا ريب في صحّة الاستصحاب في بعض أجزاء الموضوع إذا كانت البواقي محرزة بالوجدان ، وليس ذلك من الاثبات في شيء . والأولى أن يقال : إنّ المانع هو كون المقام من قبيل الشكّ في كون تلك الحالة نوماً ، إمّا بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو الشبهة الحكمية أو بنحو الشبهة المفهومية ، وفي مثله لا يجري أصالة عدم النوم ، إذ هو من قبيل الشكّ في رافعية الموجود بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو الشبهة الحكمية ، فإنّه لا يجري استصحاب عدم الرافع ، نعم يكون الجاري هو استصحاب [ الطهارة ] . وهكذا الحال فيما لو شكّ في أنّ الخارج بول أو مذي ، أو خرج منه شيء يشكّ في شمول مفهوم البول له ، فإنّ ذلك كلّه لا يجري فيه أصالة عدم حدوث البول ، سواء كان بمفاد ليس التامّة أو بمفاد ليس الناقصة ، لعدم كونه مزيلًا للشكّ في هذا الخارج ، ولا يكون مثبتاً لبقاء الطهارة بل لا يكون المرجع في ذلك إلّا استصحاب الطهارة ) . لا يقال : ولما ذا لم يعبّر عليه السلام بقوله : وإلّا فإنّه على يقين من عدم الحدث ، وعبّر بقوله : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » . لأنّا نقول : إنّ حقّ العبارة وإن كان هو العبارة الأُولى ، إلّا أنّه عليه السلام تسامح وعبّر بالعبارة