الشعلة الحيوية بتسليط ما يهدمها ، كالماء يسلّط على النار فيطفئها ، وبذلك نستريح من شبهة بقاء الحياة على ما هو أزيد من العمر المتعارف ، مثل الخضر عليه السلام ومثل نوح عليه السلام ومثل إمامنا ( أرواحنا فداه ) فإنّ ذلك ليس من خوارق الطبيعة ، وإن كان من خلاف العادة التي جرت في مخلوقاته تعالى على الغالب .
وعلى كلّ حال ، لا يكون الموت انتهاءً لأمد الحياة ، بل هو هادم لها ورافع فلا يكون الشكّ في بقائها إلّا من قبيل الشكّ في الرافع .
ويمكن جريان هذا التقريب في النباتات بل في كثير من الجمادات كالجواهر ، فإنّ لكلٍ أمداً وانتهاءً وانحلالًا ولو كان ذلك بعد مدّة ، فهل حياة الجميع إلّا اجتماع تلك الأجزاء المتناسبة وتركّبها وصيرورتها شيئاً واحداً ، ثمّ انحلالها وعود كلّ جزء منها إلى حالته الأصلية ، كلّ ذلك بتقدير مقدّرها وخالقها تبارك وتعالى ، وإلّا فلما ذا هذا الاجتماع والتواصل والالتئام بين هاتيك الأجزاء ثمّ يتبدّل بالتنافر والتباعد وانصدام البعض بالبعض ، وعن ذلك ينشأ التبدّل والتحوّل والتجدّد والفساد ، سنّة اللَّه تعالى في جميع هذه الموجودات المادّية ولن تجد لسنّة اللَّه تبديلا ، فسبحان من قدّر ذلك وعظمت حكمته .
والغرض أنّ هذا الاجتماع لا يؤول إلى التفرّق والانحلال إلّا بقاسر خارجي أو داخلي ، ولو بحيف بعض الأجزاء على بعض ، وهذا القاسر هو الذي أوجب ذلك الانحلال ، وإلّا فإنّ الأجزاء موجودة والاستمداد ممّا كانت تستمدّه بحاله ، فدعوى كون جميع ذلك من قبيل الانتهاء لا من قبيل الهادم والرافع ممنوعة أشدّ المنع .
نعم ، هذه كلّها لها أمد مقدّر قدّره اللَّه تعالى حسبما اقتضته حكمته تعالى لكن ذلك الأمد هو تحديد بالرافع والهادم لا تحديد بالمقتضي والاستعداد ، وما
أصول الفقه — صفحة 41
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤١