تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
هامش
الرافعية المترتّبة على وجوده ، ويكون هذا الأصل سببياً بالنسبة إلى الحكم ببقاء نفس المرفوع ، لأنّ الشكّ في بقاء المرفوع مسبّب عن الشكّ في وجود رافعه ، فإذا طردنا وجود الرافع كنّا بطردنا لوجود الرافع قد طردنا رفع ذلك الموجود ، لا أنّا حكمنا بوجوده استناداً إلى التعبّد بعدم رافعه ، كي يقال إنّ ذلك الموجود وإن كان شرعياً إلّا أنّ ترتّب بقائه على عدم رافعه لا يكون إلّا عقلياً ، كما أنّ الحكم ببقاء ذلك الموجود ليس هو عين طرد رافعه ، كي يكون لازم ذلك هو سقوط استصحاب بقائه بسقوط استصحاب عدم رافعه بالمعارضة فتأمّل . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّهما مجعولان شرعاً متضادّان أو متناقضان ذاتاً ، لكن هذا التناقض الذاتي بينهما واقعي كشف عنه الشارع ، ولا منافاة بين كون أصلهما مجعولًا وكون تدافعهما ذاتياً كشف عنه الشارع ، وبناءً على ذلك فلا ترافع بينهما ولا بدّ حينئذ في كلّ منهما من الرجوع إلى استصحاب الوجود لكونهما حينئذ من الضدّين . وكذا لو قلنا بأنّه لا معنى للطهارة إلّا نفس الأفعال ، فإنّه أيضاً لا يكون أحدهما رافعاً للآخر ، إذ ليس في البين حينئذ إلّا أنّ مثل النوم يكون موجباً لوجوب الاتيان بهذه الأفعال لمن أراد الصلاة مثلًا ، ويكون المرجع في الشكّ في كلّ منهما إلى أصالة العدم ، ولا معنى لاستصحاب الوجود في كلّ منهما ، بل عند الشكّ في الطهارة بعد الحدث لا يكون المرجع إلّا أصالة عدم صدور تلك الأفعال ، كما أنّه بعد صدورها لا يكون المرجع إلّا أصالة عدم صدور النوم مثلًا ، ولا يكون للرجوع إلى استصحاب بقاء الحدث في الأوّل أو استصحاب بقاء الطهارة في الثاني معنى متحصّلًا . إلّا إذا قلنا بأنّ الطهارة وجودية والحدث عدمي ، فإنّه حينئذ يكون استصحاب عدم الحدث كافياً في ثبوتها ، وذلك إنّما يجري في خصوص الطهارة والحدث . لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة ، فإنّ الظاهر منها هو الرافعية لا مجرّد مقابلة التضادّ أو التناقض . وبالجملة : أصل الإشكال فيما ثبت كونه رافعاً ، وأنّه هل يترتّب على التعبّد بعدمه الحكم ببقاء المرفوع ، وهل يكون الحكم ببقاء المرفوع عين الحكم بعدم الرافع ، أو أنّهما من قبيل السببي والمسبّبي ، أو أنّ الحكم ببقاء المرفوع لا يترتّب على التعبّد بعدم الرافع إلّا بالأصل المثبت ، وقد عرفت أنّ الظاهر أنّه يترتّب عليه وأنّه ليس عينه بل هو من قبيل السببي والمسبّبي ، فلاحظ وتأمّل ، وكيف يمكن [ القول ] بأنّ الطهارة هي عين عدم الحدث ، مع أنّ المفروض جريان استصحاب عدم مثل البول في أثناء اشتغاله بالوضوء ولو كان ذلك عين الطهارة لم يكن جارياً لعدم استقرار الطهارة فيه . لكن الظاهر أنّ هذا النزاع لا تترتّب عليه ثمرة عملية ، لأنّ استصحاب عدم الرافع دائماً مجتمع مع استصحاب بقاء المرفوع إلّا في مثل المثال الذي تقدّم أعني سقوط أصالة عدم الرافع ، فإنّه بناءً على الاتّحاد والعينية لا مجال للرجوع إلى استصحاب بقاء المرفوع ، بخلافه على تقدير التغاير والسببية والمسبّبية ، لكن الظاهر أنّه ينبغي الجزم بعدم الاتّحاد ، إذ لا ريب في أنّ التعبّد بعدم الرافع ليس هو عين بقاء المرفوع . ينبغي مراجعة ما أفاده الشيخ قدس سره [ في فرائد الأُصول 3 : 107 ] في مقام نقل الأقوال في الاستصحاب ، ومن جملتها التفصيل بين العدميات فيجري بخلاف الوجوديات ، فإنّه عند ذلك أفاد احتمال رجوعه إلى ما يختاره من انحصار الاستصحاب في الشكّ في الرافع ، لأنّ مرجعه حينئذ هو البناء على عدم الرافع .