تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بجميع أنحائه من قبيل هادم الحياة ورافعها ، وإن كان بعضه بالدقّة راجعاً إلى انتهاء أمد الحياة باعتبار انتهاء الاستعداد الطبيعي . ولا يخفى أنّ ذلك لو سلّم في الحياة فلا نسلّمه في نضارة الورد والنبات وعدم انتهاء أمد زهرته ونضارته . وعلى الظاهر أنّه لا إشكال في استصحاب بقاء تلك الزهرة والنضارة ولو مع الشكّ في انتهاء أمدها الطبيعي ، وهكذا الحال في نضارة الشباب وزهرته . لا يقال : لا ريب في عدم الأخذ بالاستصحاب فيما لو تردّد النفط الموضوع في الضياء بين كونه ربع أو نصف أوقية . لأنّا نقول : نعم ، ولكن من جهة أنّ الربع الثاني مشكوك الوجود منفي بالأصل ، وهذا بخلاف ما لو كان معلوم المقدار ولكن لم نعلم مقدار مدّة إضاءته ، أو كان مردّداً بين النفط وما هو أبقى منه ، فإنّه في مثل ذلك يكون الشكّ في المقتضي والظاهر جريان الاستصحاب فيه . فتلخّص : أنّ استصحاب حياة الإنسان أو الحيوان لا يكون من قبيل الشكّ في المقتضي ، إمّا لما يراه العقلاء أو العرف من كون الموت هادماً للحياة وإن كانت في آخر أدوارها من الشيخوخة ، وإمّا لدعوى كونه هادماً لها حقيقة ، باعتبار أنّ الحياة عبارة عن كون النفس الناطقة حالّة في تلك المادّة المتبادلة المستمرّة في أخذ ودفع . وإن شئت فقل : إنّ الحياة بمنزلة شعلة النار على أرض من الحطب تسير أينما وجد ذلك الحطب ، بل إنّها أوضح بقاء من النار ، فإنّ ما تأخذه النار تعدمه وتجعله رماداً ، بخلاف الحياة فإنّ ما تأخذه من المادّة وتفرزه يعود إلى حالته الأصلية من المادّة التي هي قوام هذه الحياة ، فيوشك أن تعود إليها ، ومن الواضح أنّ ما هذا شأنه يكون قابلًا للبقاء ، غير أنّ المشيئة الإلهية اقتضت انعدام تلك