تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ مفاد الآية الشريفة بعد التقييد المزبور الحاصل من المقابلة ، أو من الدليل الخارجي الدالّ على خروج الجنابة عن قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ »
هو ما عرفت من القيام من النوم مع عدم الجنابة ، وأنّ ذلك هو المراد لشيخنا قدس سره لا ما ذكره في المقالة بعنوان التوهّم « 1 » . وحينئذٍ لا يرد على شيخنا قدس سره ما أفاده في المقالة بقوله : مدفوع بأنّ رفع الوضوء الحدث في تلك الحال من جهة انحصار الطبيعة بالأصغر وجداناً الخ « 2 » . ولا يرد عليه أيضاً ما أفاده من أنّ ظاهر الآية الشريفة هو مجرّد أنّ الوضوء رافع لأثر النوم على حذو كون الغسل رافعاً لأثر الجنابة ، وأنّ رفع الطبيعة في كلّ منهما بالملازمة العقلية الناشئة من انحصار الفرد من آثار النوم في حال عدم الجنابة شرعاً ، وحينئذٍ فمع الشكّ في وجود الطبيعي المردّد بينهما وجداناً ، لا يجدي الأصل المزبور مع الوجدان المذكور في رفع الشكّ عن بقاء أصل الطبيعة الخ « 3 » فإنّ هذه الكلمات إنّما تتوجّه لو كان مراد شيخنا قدس سره هو مجرّد الاعتماد على أصالة عدم الجنابة في حال أثر النوم ، وقد عرفت مراده بما لا تتوجّه عليه هذه الكلمات ، كما أنّك قد عرفت أنّ مفاد الآية الشريفة ليس هو مجرّد كون الوضوء رافعاً لأثر النوم ، بل هو أمر آخر ، ويكون المتحصّل هو دخول المسألة في إحراز أحد جزأي الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل ، وأنّه لا يتصوّر القدر الجامع بين القسمين اللذين تضمّنتهما الآية الشريفة ، كي يكون المرجع بعد الوضوء هو استصحاب ذلك القدر الجامع . وإنّما قلنا إنّ مفاد الآية الشريفة بعد التقييد بالعدم المزبور من قبيل التركّب
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 386 . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 386 . ( 3 ) مقالات الأُصول 2 : 386 .