القسم الأوّل مركّباً من النوم أو أثره وعدم الجنابة ، وإمّا أن يكون الاعتماد على ما ذكرناه من طريقة التخصيص وإخراج الجنابة عن القيام من النوم الشامل لحال الجنابة وعدمها ، ويكون القيام من النوم مقيّداً بانضمام عدم الجنابة .
وعلى أيّ حال ، يكون هذا العدم مأخوذاً بمفاد ليس التامّة ، لما حقّق في محلّه من أنّ التركّب من العرضين يكون من محض الاجتماع في الزمان ، فإنّهما وإن كانا عرضين لمحلّ واحد إلّا أنّه لو أُخذ الموضوع هو المكلّف المتّصف بهما لكان التركّب بما هو مفاد كان أوليس الناقصتين ، أمّا إذا كان المأخوذ في الموضوع هو نفس العرضين ، فلا ريب في أنّ التركّب منهما يكون من قبيل الاجتماع في الزمان وبما هو مفاد كان وليس التامّتين ، إذ لم يؤخذ أحد العرضين صفة للعرض الآخر ، فعلى كلا الطريقتين يكون القسم الأوّل هو القيام من النوم وعدم الجنابة ، وتكون المسألة داخلة في إحراز أحد جزأي الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل ، ولا يكون في البين جامع أصلًا ، لعدم الجامع بين الموضوع المركّب من النوم أو أثره وعدم الجنابة وبين الجنابة نفسها .
وهكذا الحال لو أخذنا الموضوع ذات المكلّف الجامع بين صفة النوم وصفة عدم الجنابة كما هو ظاهر الآية الشريفة . نعم لو أُخذ الموضوع هو عنوان النائم المتّصف بعدم الجنابة ، كان ذلك من باب التقييد وعلى نحو مفاد كان وليس الناقصتين ، لكن ذلك لا دليل عليه ، وإنّما أقصى ما تضمّنته الآية الشريفة هو الحكم على المكلّفين بأنّهم إذا قاموا من النوم ولم يكونوا جنباً بالوضوء ، وهذا التركيب لا يكون إلّا من مجرّد اجتماع الوصفين في الزمان القابل لإحراز أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل ، مع فرض عدم الجامع بين وجدان الوصفين - أعني النوم وعدم الجنابة - وبين وجدان الجنابة نفسها .
أصول الفقه — صفحة 368
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٦٨