تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المكلّف أو أثر النوم - لمّا كان مسبوقاً بعدم الجنابة صحّ فيه استصحاب حالته العدمية السابقة ، فيكون هذا المكلّف الذي قد نام أو هذا الأثر للنوم متّصفاً سابقاً بعدم الجنابة والآن كما كان ، فيكون من قبيل إحراز أحد جزأي الموضوع بالوجدان والآخر وهو الاتصاف بعدم الجنابة بالأصل . وهكذا الحال من ناحية دعوى عدم الجامع ، فإنّ الجامع الذي يترتّب عليه مثل حرمة مسّ المصحف إنّما هو الجامع بين أثر النوم المقيّد بعدم الجنابة وبين الجنابة نفسها ، ومن الواضح أنّه لا جامع بين أثر النوم المقيّد بعدم الجنابة وبين الجنابة نفسها . نعم ، هاهنا جامع بين أثر النوم المأخوذ بالقياس إلى الجنابة بشرط لا وأثر النوم المأخوذ بالقياس إليها بشرط شيء ، لكن هذا الجامع بين أثر النوم المقيّد بعدم الجنابة وبين أثر النوم المقيّد بوجود الجنابة لا أثر له كي يصحّ لنا استصحابه ، فإنّ حرمة مسّ المصحف ومثل عدم جواز الدخول إنّما هي مترتّبة على الجنابة أو على أثر النوم المقيّد بعدم الجنابة ، لا أنّه مترتّب على أثر النوم المقيّد بوجود الجنابة ، ولو استشكل مستشكل في ذلك تعيّن إسقاط هذا الاحتمال ، أعني احتمال كون القيد العدمي مأخوذاً بمفاد ليس الناقصة ، ولزم المصير إلى كونه مأخوذاً بمفاد ليس التامّة ، ولو بقرينة ما ورد من عدم وجوب الغسل على من احتمل الجنابة في نومه ، كما تضمّنته رواية مستطرفات السرائر « 1 » فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) صحيح ابن مسلم المروي عن مستطرفات السرائر « عن رجل لم ير في منامه شيئاً فاستيقظ فإذا هو ببلل ، قال عليه السلام : ليس عليه غسل » [ السرائر 3 : 558 ، وسائل الشيعة 2 : 199 / أبواب الجنابة ب 10 ح 4 ] . رواية أبي بصير « عن رجل يصيب بثوبه منياً ولم يعلم أنّه احتلم ، قال عليه السلام : ليغسل ما وجده بثوبه وليتوضّأ » [ وسائل الشيعة 2 : 198 / أبواب الجنابة ب 10 ح 3 ] . حملها الشيخ قدس سره على الثوب المشترك ، وربما تحمل على من يحتمل كون المني عن جنابة سابقة قد اغتسل منها [ منه قدس سره ] .
أصول الفقه — صفحة 366 | الشيخ حسين الحلي