هو الأصغر ، ليس عليه إلّا رفع الأصغر برافعه وهو الوضوء ، ولا يبقى مجال للشكّ والترديد في أنّ حدثه المذكور هل هو الأصغر أو الأكبر .
ولا يخفى أنّه لا بدّ في دفع الإشكال من توليد الحكم الشرعي عليه بأنّ حدثه الفعلي هو الأصغر ، وذلك بضمّ الوجدان إلى الأصل ، وذلك هو مدلول الآية الشريفة بعد فرض أخذ عدم الجنابة في من قام من النوم ، فيكون أحد القسمين هو من نام ولم يجنب ، والقسم الآخر هو من أجنب سواء انضمّ إليه النوم أو لم ينضمّ ، وقد جرى الاصطلاح على تسمية القسم الأوّل بالمحدث بالحدث الأصغر والثاني بالمحدث بالحدث الأكبر ، وإلّا فالقسم الأوّل هو من نام أو بال ولم يجنب على نحو مجرّد الاجتماع في الزمان ، لا على نحو تقييد النوم بشرط لا .
وحينئذٍ نقول : إنّ هذا المحدث بالنوم بعد أن أحرز النوم بالوجدان ، وضمّ إليه أصالة عدم الجنابة ، يكون هذا الأصل - أعني أصالة عدم الجنابة - منقّحاً لكون حدثه داخلًا في القسم الأوّل ، ونافياً لكونه من القسم الثاني أعني الجنابة ، فكان حدثه بواسطة هذا الأصل من القسم الأوّل الذي نصطلح عليه بأنّه الأصغر ، ولم يكن من القسم الثاني الذي هو الأكبر .
والحاصل : أنّ الشارع بواسطة هذا الأصل يكون قد حكم بأنّ حدثه من الأصغر وأنّه ليس من الأكبر ، ومع هذين الحكمين أعني كون حدثه من القسم الأوّل الذي نصطلح عليه أنّه الأصغر ، وعدم تحقّق القسم الثاني الذي هو الأكبر ، لا يبقى مجال للشكّ في بقاء القدر الجامع بعد فرض تحقّق الوضوء منه .
فلا يتوجّه عليه ما أفاده في المقالة من : أنّ رفع الوضوء الحدث في تلك الحال من جهة انحصار الطبيعة بالأصغر وجداناً ، وإلّا فشأنه ليس إلّا رفع الحدث
أصول الفقه — صفحة 361
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٦١