المعنى النفساني الناشئ من الوضوء والغسل ، فهل يكون استصحاب وجوب ذلك المعنى النفساني لشكّه في حصوله لاحتمال توقّف حصوله هنا على الغسل معارضاً لاستصحاب عدم وجوب الغسل أم لا ؟ فيه تأمّل ، لأنّه بناءً على هذا القول - أعني كون الواجب هو ذلك المعنى النفساني - لا يكون الغسل واجباً كي يكون مورداً لاستصحاب عدم الوجوب . نعم إنّ الغسل حينئذ محصّل لذلك الواجب النفساني ، فهو قبل طروّ احتمال الجنابة لم يكن متوقّفاً على الغسل ، وعند احتمالها يحتمل توقّفه عليه ، فلا يكون المستصحب إلّا عدم التوقّف وعدم الوجوب المقدّمي للغسل ، وحينئذٍ يكون استصحاب عدم التوقّف حاكماً على استصحاب وجوب ذلك الأمر النفساني أو على استصحاب عدم حصوله ، فتأمّل .
قال شيخنا الأُستاذ العراقي قدس سره : وتوهّم أنّ الوضوء في حال عدم الجنابة كان رافعاً لأصل طبيعة الحدث ، فإذا فرض في تلك الصورة الوضوء بالوجدان وعدم الجنابة بالأصل ، فلا يبقى مجال الشكّ في بقاء الكلّي ، مدفوع الخ « 1 » .
لعلّ هذا تعريض بما أفاده شيخنا قدس سره في طريقة التخلّص عن الإشكال بما تضمّنه هذا التحرير ممّا تقدّم « 2 » التعليق عليه ، وذلك قوله : ولكن الظاهر أنّه يجوز للمكلّف في المثال فعل كلّ مشروط بالطهارة الخ « 3 » وقد تقدّم « 4 » أنّ حاصل ما أفاده قدس سره من الجواب ينحلّ إلى جهات ثلاث : الأُولى دعوى دلالة الآية الشريفة على أنّ موضوع وجوب الوضوء هو النوم مع عدم الجنابة . الثانية : إلحاق بقيّة
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 386 .
( 2 ) في الصفحة : 333 .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 426 .
( 4 ) في الصفحة : 336 .