تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الأصغر الخ « 1 » . لما عرفت من كون الأصل المذكور نافياً للحدث الأكبر ، ومحقّقاً بضمّ الوجدان للحدث الأصغر الذي هو عبارة عن أثر النوم وعدم الجنابة ، فصار الحاصل هو نفي الأكبر وإثبات الأصغر ، ولا ريب في أنّ أثر نفي ذاك وإثبات هذا هو ارتفاع الأصغر بالوضوء وانتفاء الأكبر بأصالة عدمه ، فكأنّه قد جرى فيه أصلان أحدهما منقّح لكون حدثه أصغر ، والآخر نافٍ للأكبر ، ومع فرض جريان هذين الأصلين لا يبقى لنا شكّ في ارتفاع طبيعة الحدث بالوضوء ، غايته أنّ هذا الأصل الواحد - أعني أصالة عدم الجنابة - بضميمة الوجدان يكون قد أدّى وظيفة الأصلين ، وليس ذلك من الأصل المثبت ، وذلك واضح لا غبار عليه ، لأنّه إنّما يكون مثبتاً لو كان القدر الجامع بينهما نظير الجامع بين البقّة والفيل في كونه من الطبائع الخارجية ، أمّا لو كان كلّ من الفردين والقدر الجامع حكماً شرعياً ، فلا يكون ترتّب نفي الكلّي على نفي أحدهما بالأصل والآخر برافعه من قبيل الأصل المثبت ، على تأمّل في ذلك تقدّمت الإشارة إليه ، هذا . ويمكن إتمام مطلب شيخنا قدس سره أعني إسقاط استصحاب القدر الجامع بعد الوضوء من دون حاجة إلى هذا التقريب الذي قرّبناه به من كون هذا الأصل منقّحاً للحدث الأصغر ونافياً للأكبر ، بتقريب آخر مرجعه إلى أنّه بعد فرض كون القسم الأوّل هو القيام من النوم وعدم الجنابة ، وكون القسم الثاني هو الجنابة نفسها ، لم يعقل وجود الجامع بين القسمين المذكورين كي يجري فيه الاستصحاب المذكور ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى التأمّل فيما تفيده الآية الشريفة ، فنقول بعونه
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 386 .
أصول الفقه — صفحة 362 | الشيخ حسين الحلي