تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
موارد الحدث الأصغر بالنوم . الثالثة : دعوى أنّه إذا وجب عليه الوضوء لم يجب عليه الغسل ، بناءً على أنّه لا يمكن أن يكون حكمه الواقعي هو وجوب كلّ منهما ، إمّا لأجل ما أُفيد من التناقض ، وإمّا لأجل أنّه إذا حكم عليه شرعاً بأنّه داخل في من يجب عليه الوضوء ، لم يمكن أن يحكم عليه ثانياً بوجوب الغسل ، بدعوى أنّه ليس في الشريعة الجمع في الواقع بين الطهارتين ، انتهى . وقد تقدّم أيضاً أنّ هذه الجهات لو تمّت فلا تنفع في إسقاط استصحاب كلّي الحدث بعد الوضوء . لكن الإنصاف أنّ الجهة الأُولى هي الأساس في طريقة شيخنا قدس سره ، وهي أنّ الحدث الأصغر ليس هو ذات النوم مثلًا ، بل هو ذات النوم وعدم الجنابة على نحو الاجتماع في الزمان من وجود النوم وعدم الجنابة بمفاد ليس التامّة ، والآية الشريفة حاكمة بأنّ الوضوء رافع للحدث عمّن نام ولم يجنب ، بحيث يستفاد منها رافعية الوضوء للحدث عمّن نام ولم يجنب . وهذه الجهة - أعني كون الوضوء المذكور رافعاً للحدث - لا بدّ من رعايتها ، ولأجل ذلك قال قدس سره فيما حرّرته عنه : وحينئذٍ يكون ترتّب ارتفاع الحدث على وجود الوضوء مع عدم الجنابة ترتّباً شرعياً ، فإذا توضّأ بعد أن جرت في حقّه أصالة عدم حدوث الجنابة ، ترتّب ارتفاع حدثه ، ولا يبقى معنى حينئذ لاستصحاب كلّي الحدث . وبعبارة أوضح يكون متوضئاً غير مجنب ، فيدخل في قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا »
الخ « 1 » ويكون ممتثلًا لهذا الأمر ، وتصحّ له الصلاة وكلّ ما هو مشروط بالطهارة ، وكذا يسوغ له ما يكون سائغاً للمتوضّي غير الجنب كمسّ المصحف ممّا يكون الحدث فيه مانعاً ، انتهى .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .
أصول الفقه — صفحة 359 | الشيخ حسين الحلي