تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الصلاة . وقد يقال : ما الداعي للالتزام بهذه الجهات مع أنّه قدس سره في غنى عنها بما تقدّم منه قدس سره في المسألة السابقة - أعني القسم الثاني من الكلّي - من كون أصالة عدم الأكبر ممّا يترتّب عليه شرعاً عدم بقاء الكلّي ، لكون السببية في باب الحدث شرعية ، غايته أنّه في ذلك البحث قد أسقط أصالة عدم الجنابة بمعارضتها بأصالة عدم الحدث الأصغر ، أمّا في هذا البحث فحيث إنّ أصالة عدم الأصغر غير جارية في حقّه ، بل كان الجاري في حقّه هو استصحاب الحدث الأصغر ، فلا مانع حينئذ من جريان أصالة عدم الجنابة في حقّه لكونه بلا معارض ، وهي حاكمة على استصحاب بقاء الكلّي وموجبة للحكم بارتفاعه ، لما عرفت من أنّه قدس سره بناؤه على كون السببية في باب الحدث شرعية ، فإنّ الحدث وإن كان موضوعاً لأحكام شرعية إلّا أنّه بنفسه حكم شرعي وضعي مترتّب على موضوعه ، فإنّ موضوع الأكبر منه هو الجنابة ، وموضوع الأصغر منه هو البول مثلًا ، فأصالة عدم الجنابة قاضية شرعاً بنفي الحكم الشرعي المرتّب عليها وهو الحدث الأكبر . ولعلّ الوجه في عدم اعتماده قدس سره على ذلك في دفع الإشكال المزبور من جهة أنّه بناءً على الوجه الثالث والثاني يكون المستصحب هو الحدث الأصغر ، لعدم ارتفاعه بالوضوء لو كان قد وجد مع الأكبر ، ولا ريب أنّ أصالة عدم الأكبر حينئذ لا تنفع في رفع استصحاب الحدث الأصغر ، وإن نفعت في رفع استصحاب كلّي الحدث ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى توضيح ذلك « 1 » . نعم ، بناءً على ما قدّمناه في ذلك البحث من أنّ ترتّب الحدث الأكبر على الجنابة وإن كان شرعياً ، إلّا أنّ ترتّب عدم بقاء الكلّي على عدم الحدث الأكبر ليس
هامش
( 1 ) في الصفحة : 343 - 344 .