مقامه عند ارتفاعه ، بتقريب أنّه بعد الوضوء يحصل له العلم بارتفاع حدثه الأصغر إمّا بالجنابة أو بالوضوء ، وعلى تقدير ارتفاعه بالجنابة يكون قد قام مقامه الحدث الأكبر .
لأنّا نقول : إنّ المستصحب ليس هو كلّي الحدث الذي كان متيقّناً قبل احتمال طروّ الجنابة ، كي يقال إنّا نقطع بارتفاعه ، بل المستصحب إنّما هو الكلّي المتيقّن من حين احتمال طروّ الجنابة إلى حين الوضوء ، وهذا لم يحصل القطع بارتفاعه ، كما أنّه على تقدير ارتفاعه لا يحتمل أن يكون عند ارتفاعه قد قام غيره مقامه « 1 » .
ثمّ لا يخفى أنّه قبل الوضوء لا إشكال في عدم وجوب الغسل عليه ، أمّا على الوجه الثالث فواضح ، للعلم التفصيلي بالحدث الأصغر والشكّ البدوي في الحدث الأكبر . وأمّا على الأوّل وكذا على الثاني فلأنّه وإن علم إجمالًا بوجود أحد الحدثين في ذلك الحال ، ومقتضاه وجوب كلّ من الغسل والوضوء ، إلّا أنّ أحد الحدثين وهو الأصغر كان مجرى للأصل المثبت ، والآخر وهو الأكبر مجرى للأصل النافي ، وكان العلم الاجمالي المذكور منحلا فلا يلزمه إلّا الوضوء ، وهذا
هامش
( 1 ) والأولى أن يقال : إنّه بعد الوضوء لو لاحظ حالته قبل احتمال طروّ الجنابة ، كان من القسم الثاني من القسم الثالث ، وإن لاحظ حالته ما بعد احتمال الجنابة كان من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، يعني من المردّد بين ما هو مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع هذا ، ولكن قد حقّقنا في مبحث استصحاب الأحكام التعليقية [ في المجلّد العاشر من هذا الكتاب ، الصفحة : 41 وما بعدها ] أنّ هذا النحو من الاستصحاب راجع إلى القسم الثالث من الكلّي فراجع [ منه قدس سره ] .