وصرف الوجود بهذا المعنى لا مطابق له إلّا وجود الباري عزّ اسمه ، وفيضه المقدّس المنبسط على ما سواه ، وأمّا صرف حقيقة الوجوب أو الندب ، أو صرف حقيقة الماء أو النار ، فلا مطابق له خارجاً حتّى يكون لكلّ طبيعة من الطبائع - مضافاً إلى وحدتها الماهوية وصرافتها في الماهية - وحدة وصرافة في الوجود ، فتدبّره فإنّه حقيق به « 1 » فلاحظ وتأمّل .
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده شيخنا قدس سره بقوله : ثمّ إنّه لو فرض محالًا الخ « 2 » فإنّ العرف بعد أن عرف أنّ موضوع الحكم هو صرف وجود الطبيعة وأنّه ليس إلّا ناقض عدمها ، وأنّ ذلك لا يتكثّر ولا يتكرّر بتكثّر الأفراد وتكرّر وجودها ، فحينئذ قهراً يعرف أنّه لا ميز بين الفرد الواحد والفردين في الموضوعية لذلك ، ولا يرى المباينة بين الواحد والآخر ، وأنّه يرى تحقّق البقاء لنفس ذلك الموضوع لو وجد أحد الأفراد وانتفى وبقي الآخر ، فعند احتمال وجود الآخر يحتمل البقاء بعد العلم بأصل حدوث صرف الطبيعة ، فيلزمه إجراء الاستصحاب .
قوله : يكون الشكّ في بقاء الكلّي دائماً من الشكّ في المقتضي « 3 » .
لا يخفى أنّه ليس من الشكّ في المقتضي ، وليس لهذه الدعوى أثر فيما حرّره المحرّر في المطبوع في صيدا « 4 » ولا فيما حرّرته عنه قدس سره .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 - 6 : 152 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 426 .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 426 .
( 4 ) أجود التقريرات 4 : 96 .