مقولة الزمان داخلة في الرافع ، ويكون الشكّ فيها من قبيل الشكّ في الرافع ، وعلى هذين الملاكين تترتّب مسألة الشبهة المصداقية في الغاية التي هي من مقولة الزمان .
ويمكن أن يقال : بدخولها في الشكّ في المقتضي على كلا الوجهين . لكنّه لا يخلو عن تأمّل وإشكال ، ولعلّ أن يأتي إن شاء اللَّه تعالى عند الكلام على الاستدلال على هذا التفصيل ما يوضّح هذه الجهات .
وحاصل ما نحن متوقّفون فيه فعلًا هو الشبهة المصداقية فيما لو كانت الغاية من مقولة الزمان ، والغاية الزمانية مثل الحكم المغيّى بمجيء زيد ، والقيد اللاحق للموضوع إذا حصل انتفاؤه ، بل يجري هذا التوقّف في استصحاب نفس الزمان أيضاً ، فإنّ الحكم في جميع هذه الأمثلة ممّا لا يمكن بقاؤه في عمود الزمان ، ومجرّد أنّ عدم بقائه لأجل عروض مجيء زيد في الثاني أو لمجرّد انتفاء قيده كما في الثالث ، وأنّ ذلك من قبيل الشكّ في البقاء لأجل بعض الطوارئ ، غير نافع بعد فرض قصور ذات الحكم عن إمكان الاستمرار في عمود الزمان بعد تحقّق غايته وانتهاء أمده أو انتفاء قيده .
ولعلّ الأولى في التخلّص هو إنكار دعوى اختصاص دليل الاستصحاب في الشكّ في الرافع ، إذ لا أساس لهذه الدعوى إلّا الأخذ من مادّة النقض في قولهم عليهم السلام : « لا تنقض اليقين » من جهة أنّها تعطي الاستحكام المختصّ بصورة الشكّ في الرافع لعدم تحقّقه في الشكّ في المقتضي . ويمكن منع هذه الدعوى بأنّ استعمال النقض كان بلحاظ أنّ الجري العملي الذي كان عليه المكلّف لا ينبغي له هدمه ونقضه بما طرأ عليه من حالة الشكّ ، من دون فرق في ذلك بين كون الشكّ من جهة الرافع أو كونه من جهة المقتضي .
أصول الفقه — صفحة 32
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٢