تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أو الظنّ النوعي . ثمّ لا يخفى أنّ الاستناد إلى السيرة العقلائية الناشئة عن الظنّ النوعي لا يلزمه القول بكون حجّية الاستصحاب من باب الأمارة ، على وجه يكون مثبته حجّة ، لما سيأتي في محلّه « 1 » إن شاء اللَّه تعالى من أنّ ذلك ليس بلازم ، لإمكان أن يكون بناؤهم على حجّيته من ذلك الباب أي الظنّ النوعي ، ولكنّه بمقدار ما قامت به السيرة وجرى عليه العقلاء ، وهم إنّما يأخذون في ذلك بآثار خصوص المستصحب دون لوازمه العقلية أو العادية ، ومعه لا يحتاج إلى دعوى أنّ الشارع قد ألغى الكاشفية إن قلنا بأنّ بناءهم على حجّيته من باب الظنّ النوعي ، أو دعوى أنّ ذلك من باب الالهام الإلهي إن قلنا بأنّ بناءهم عليه من باب التعبّد الصرف ، كما تضمّنه تحرير السيّد سلّمه اللَّه ، فراجع قوله : ولا يخفى - إلى قوله - وعلى كل حال « 2 » وتأمّل . وأمّا ما أُفيد هنا بقوله : إنّه لا وجه لحصول الاطمئنان مع فرض الشكّ في البقاء ، وكذا ما أُفيد في تحرير السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) بقوله : كما أنّه يبعّد الثاني عدم وجود شيء في المقام يكون كاشفاً عن الواقع الخ « 3 » فيمكن الجواب عنه بأنّ مجرّد حصول الشيء يوجب الظنّ النوعي ببقائه ، وهو كاف في الاحراز والكاشفية ، وهذا الظنّ النوعي بالبقاء يجتمع مع الشكّ الفعلي ، على أنّه لا داعي إلى الالتزام بوجود الشكّ في البقاء ، بل هو على وتيرة الظنّ النوعي الحاصل بالبقاء .
هامش
( 1 ) لاحظ المجلّد العاشر من هذا الكتاب مبحث الأصل المثبت . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 29 - 30 . ( 3 ) أجود التقريرات 4 : 30 .