تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الثاني من قبيل الشكّ في المقتضي ، نعم إذا ثبت عمومه الأزماني ينحصر الشكّ في زواله بالشكّ في الرافع ، دون الشكّ في الغاية . ثمّ إنّ الغاية إذا كانت زماناً كان الحكم في مقام الثبوت ممّا يستحيل عليه الاهمال بالقياس إليها ، بل هو إمّا أن يكون مغيّا بها أو يكون مطلقاً بالقياس إليها ، ولأجل ذلك لا يكون الشكّ في مقام الغاية التي هي من قبيل الزمان إلّا شكّاً في المقتضي ، من دون فرق في ذلك بين كون المجعول الشرعي أحد الأحكام التكليفية ، أو كونه أحد الأحكام الوضعية المعبّر عنها بالمسبّبات . أمّا إذا كانت الغاية غير الزمان ففيها إشكال . والذي يظهر من قوله فيما بعد : فإنّ الأمر الزماني الذي أُخذ غاية للحكم كما يكون غاية له يكون رافعاً أيضاً الخ « 1 » هو أنّ الشكّ فيها من قبيل الشكّ في الرافع . ولكن يظهر ممّا حرّرته عنه قدس سره إجراء حكم الزمان عليها في كون الشكّ من قبيل الشكّ في المقتضي ، ببرهان استحالة الاهمال عليها في مقام الثبوت ، فإنّ الحكم إذا قيس إليها ، فإمّا أن يكون مقيّداً بها أو يكون مطلقاً بالقياس إليها ، فإذن يدور الأمر في الشكّ فيهما بين كون الحكم مطلقاً [ بالقياس ] إليها أو كونه مقيّداً بعدمها ، وحينئذٍ ينحلّ الشكّ فيها إلى الشكّ في المقتضي ، لكنّه قدس سره أفاد على ما حرّرته عنه أنّ ذلك - أعني استحالة الاهمال بالقياس إليها - إنّما هو في خصوص الأحكام التكليفية ، دون الأحكام الوضعية التي هي المسبّبات ، لإمكان كون المسبّب بالنسبة إلى ما هو غير الزمان مهملًا في مقام الثبوت ، بحيث إنّه لا يكون مقيّداً بعدمها ولا مطلقاً بالقياس إليها ، وحينئذٍ فينحصر اعتبارها بصورة الرافعية ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 330 .