فلا يكون الشكّ فيها إلّا من قبيل الشكّ في الرافع ، كما في المذي بالنسبة إلى الطهارة من الحدث .
والأولى أن يقال : إنّ غير الزمان لمّا كان صالحاً لأن يؤخذ على نحو الرافع ، ولأن يؤخذ على نحو التقييد بعدمه ، فعلى الأوّل يكون الشكّ فيه من قبيل الشكّ في الرافع ، وعلى الثاني يكون من قبيل الشكّ في المقتضي ، من دون فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية . نعم في الأحكام الوضعية يكون احتمال الرافعية أقرب منه في الأحكام التكليفية .
ثمّ إنّ ما حرّر عنه قدس سره في ملاك خروج الشكّ في المقتضي عن أخبار الاستصحاب لعلّه لا يخلو عن غموض واختلاف فيما حرّر عنه قدس سره ، فالذي يظهر ممّا في التقريرات المطبوعة في صيدا « 1 » هو أنّ الملاك في ذلك هو كون المتيقّن مقتضياً للجري العملي على طبقه لولا الشكّ ، بحيث يكون رفع اليد عن ذلك المتيقّن لأجل الشكّ المزبور نقضاً لليقين بالشكّ ، فلو كان الشكّ في المقتضي لم يكن المتيقّن السابق في حدّ نفسه مقتضياً للجري العملي على طبقه لولا الشكّ ، فلا يكون رفع اليد عنه من قبيل نقض اليقين بالشكّ ، بل يكون هو - يعني المتيقّن - منتقضاً بنفسه مع قطع النظر عن الشكّ ، وبناءً على ذلك تكون الغاية التي هي غير الزمان كالغاية التي هي من الزمان ، في كون الشكّ فيها من قبيل الشكّ في المقتضي .
لكن يظهر من التحريرات الأُخر أنّ الملاك والميزان في ذلك على بقاء المتيقّن في عمود الزمان ، بحيث إنّه لو لم يحدث حادث ولم يكن في البين إلّا استمرار الزمان لكان المتيقّن السابق باقياً ، وبناءً عليه تكون الغاية التي ليست من
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 67 - 69 .