تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المسجد ، ولا منافاة بينها وبين استصحاب كلّي الحدث بعد فرض ارتفاع الأصغر بالوضوء . لا يقال : يكفي في أصالة العدم في كلّ من هذه الأُمور نفي أثرها الوضعي وهو الارتفاع بالغسلة الواحدة أو الغسلتين أو الوضوء أو الغسل . لأنّا نقول : لا أثر لنفي مثل الدم إلّا نفى أثره وهو الارتفاع بالغسلة الواحدة وهذا الأثر لا يكون انتفاؤه عند انتفاء الدم بأصالة العدم إلّا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، ولا أثر لها في رفع الشكّ في هذا الفرد من النجس المردّد بين الدم والبول ، وهذا إشكال آخر غير إشكال مفاد ليس الناقصة وليس التامّة ، إذ لو فرضنا أنّ الأثر هو وجوب الغسل مرّة ، لقلنا إنّ نفي وجود الدم ولو بمفاد ليس التامّة كافٍ في نفي ذلك الوجوب عن عاتق المكلّف ، بخلاف ما لو كان الأثر هو كونه يرتفع بالغسل مرّة ، فإنّه ليس في البين شيء على عاتق المكلّف حتّى يكون نفي الدم نافياً له عن عاتق المكلّف ، وإنّما هو ذلك الحكم الوضعي ، أعني ارتفاع نجاسة الدم بالغسلة الواحدة ، ونفيه بانتفاء موضوعه لا يكون إلّا من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، التي لا تكون منشأ لشيء من الآثار . قوله : ففي مثال الحدث يحرم مسّ المصحف لاستصحاب بقاء الحدث ويجب الغسل للعلم الاجمالي بوجوب الوضوء أو الغسل ، والمفروض أنّ المكلّف قد توضّأ فيبقى عليه الغسل مقدّمة للعلم . . . الخ « 1 » . الآثار في باب الحدث ثلاثة : الأوّل حرمة مسّ المصحف ، وهذا تابع لكلّي الحدث ، لا لخصوص أحد الحدثين ولا لكلّ منهما بخصوصه . الثاني : الغسل والوضوء ، والأوّل تابع لحدث الجنابة ، والثاني تابع للحدث الأصغر . الثالث :
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 420 .
أصول الفقه — صفحة 308 | الشيخ حسين الحلي