توضّأ تبقى البواقي على تنجّزها من دون حاجة إلى استصحاب الكلّي .
نعم ، لو لم يحصل له ذلك العلم الاجمالي إلّا بعد أن فرغ من الوضوء ، لم يكن العلم الاجمالي المذكور مؤثّراً ، لكونه بعد تلف بعض الأطراف ، وينحصر الأمر حينئذ بالرجوع إلى استصحاب كلّي الحدث القاضي بترتيب آثار القدر الجامع ، وهي حرمة مسّ المصحف والمنع من الدخول في الصلاة ، ولا يسوغ له ذلك إلّا بعد الغسل ، فلا يكون إيجاب الغسل عليه إلّا من باب تحصيل إحراز الشرط في الصلاة ، لا من باب أنّ استصحاب كلّي الحدث يقتضيه ، ولا من باب العلم الاجمالي .
أمّا حرمة اللبث فالمرجع فيها هو البراءة أو أصالة عدم الجنابة القاضي بعدم وجوب الغسل وعدم حرمة اللبث ، وهذا لا ينافي لزوم الغسل عليه من باب تحصيل إحراز شرط الصلاة ، كما أنّه لا ينافي استصحاب كلّي الحدث بعد فرض أنّه قد صدر منه الوضوء على ما عرفت الوجه فيه . هذا كلّه على تقدير القول بوجوب الوضوء ووجوب الغسل .
أمّا على تقدير القول بعدم ذلك وأنّه ليس في البين إلّا كونهما رافعين ، فقد تقدّم تفصيل الكلام فيه فراجع « 1 » . والذي تلخّص : أنّه بناءً على عدم وجوب الغَسل مرّة أو مرتين وعدم وجوب الوضوء أو الغسل لا يمكن الرجوع إلى أصالة عدم الدم أو أصالة عدم البول ، أو أصالة عدم الحدث الأصغر أو أصالة عدم الحدث الأكبر ، لأنّ هذه الخصوصيات حينئذ لا أثر لها ، وإنّما الأثر للكلّي ، فلا يجري إلّا استصحاب كلّي النجاسة أو استصحاب كلّي الحدث . نعم يجري استصحاب عدم الجنابة في نفي أثرها المختصّ بها ، وهو حرمة اللبث في
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 294 وما بعدها .