النجاسة بين الدم والبول - على عدم جريان أصالة العدم في ناحية الدم كشيخنا قدس سره والمرحوم الحاج الشيخ عبد الكريم قدس سره لم يعتمدوا على الشبهة المذكورة ، فلا يتّجه الإيراد على السيّد بما هو مبني على هذه الشبهة ، هذا .
مضافاً إلى أنّه هو أيضاً ممّن تصدّى لدفع تلك الشبهة في مباحث الأقل والأكثر ، فراجع ما أفاده في الجزء الأوّل ص 265 من مباحث الأقل والأكثر ، فإنّه ذكر هناك شبهة عدم الانحلال الراجعة إلى دعوى أنّ المعلوم تفصيلًا إنّما هو وجوب الأقل بنحو اللّابشرط المقسمي - الذي هو الجامع بين الأقل على نحو اللّابشرط القسمي والأقل على نحو البشرط شيء - لا يوجب الانحلال ، لتباين الماهية لا بشرط القسمي مع الماهية على نحو البشرط شيء .
وأجاب عنها بما هذا لفظه : أنّ الاعتبار اللّابشرطي ( يعني القسمي ) والاعتبار البشرط شيء وإن كانا متقابلين ، إلّا أنّ تقابل الاعتبارات لا يقتضي تقابل ما له الاعتبار ، ولذا اشتهر أنّ الماهية اللّابشرط شيء يجتمع مع ألف شرط ، ومن المعلوم أنّ ذات الماهية اللّابشرط هي الواجبة بالحمل الشائع لا بما لها من الاعتبار ، وهذه الذات معلومة الوجوب تفصيلًا الخ « 1 » فإذا كانت ذات الغسلة الواحدة المردّدة بين اللّابشرط والبشرطشيء فيما نحن فيه معلومة تفصيلًا فكيف يمكن نفيها بالأصل كي يكون أصالة عدم الدم معارضاً لأصالة عدم البول ، فلاحظ وتأمّل .
وبالجملة : الظاهر أنّه لا فرق في عدم جريان الأصل في طرف الأقل بين التردّد بين الدم والبول على نحو الشبهة الموضوعية ، وبين كون التردّد على نحو الشبهة الحكمية ، بأن يحصل لنا الشكّ في أنّ هذه النجاسة - أعني نجاسة الخمر -
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : 297 - 298 .