تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الاستصحاب من أنّه عدم نقض اليقين بالشكّ ، وأين هذا من الملازمة بين تحقّق الشيء واقعاً وبقائه تعبّداً . ولقد أورد على نفسه بهذا الإيراد وأجاب عنه : بأنّ اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب مأخوذ على نحو الطريقية ، وليس مراده من الجواب المذكور أنّ اليقين لمّا كان مأخوذاً على نحو الطريقية صحّ أن يقوم مقامه كلّ ما هو مجعول الطريقية والحجّية ، فإنّه هدم لما بنى عليه من عدم قيام تلك الأُمور مقام القطع الطريقي ، ومن أنّه ليس المجعول هو الحجّية وإنّما المجعول هو التنجّز والمعذورية ، كما أنّه بناءً عليه لا حاجة إلى دعوى كون مفاد الاستصحاب هو الملازمة المذكورة . بل مراده من الجواب المذكور أنّ اليقين لمّا أُخذ على نحو الطريقية كان عبارة عن المتيقّن ، فيكون محصّل الاستصحاب هو المنع عن نقض الأمر الواقعي الذي هو المتيقّن ، ومرجعه إلى أنّ الواقع لا ينقض بالشكّ ، بل يلزم الحكم ببقائه على تقدير تحقّقه ، وهو ما ذكره من الملازمة . ولكن لا يخفى أنّ هذا الجواب بعد تفسيره بهذا التفسير يكون مناقضاً لما أفاده في مقام الاستدلال على عدم الفرق بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، من أنّ الملحوظ في عدم النقض هو اليقين لا نفس الأمر الواقعي الذي تعلّق به اليقين . قلت : ثمّ لا يخفى أنّ ما أفاده في الكفاية من كون مفاد الاستصحاب هو الملازمة بين ثبوت [ شيء ] وبقائه ، لا ينفع في تصحيح الاستصحاب في موارد قيام الأمارة بناءً على ما أفاده من كون مفاد حجّيتها هو مجرّد التنجيز والمعذورية ، فإنّ ذلك - أعني التنجيز والمعذورية - لا يثبت الواقع كي يتحقّق بذلك أحد طرفي الملازمة أعني ثبوت الشيء ، وحينئذٍ فلا يتمّ ما أفاده بقوله : ووجه الذبّ بذلك أنّ
أصول الفقه — صفحة 264 | الشيخ حسين الحلي