قوله : وقد أثبتنا في محلّه أنّه لا يعقل جعل التنجيز والمعذورية ، بل التنجيز والمعذورية تدور مدار وصول التكاليف وعدمها . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ القدر الثابت هو أنّ التنجيز والمعذورية من لوازم وصول التكليف ، فإذا حصل إحراز التكليف ولو بالتعبّد بواسطة جعل الحجّية لزمه عقلًا التنجيز والمعذورية ، وأمّا أنّه لا يعقل التنجيز والمعذورية بدون الإحراز الوجداني أو التعبّدي فهو ممنوع ، لما عرفت من إمكان الحكم الشرعي بالتنجيز من دون الإحراز ، كما في موارد الاحتياط الشرعي . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاحتياط من قبيل ما يكون واصلًا بطريقه ، فيكون التنجيز غير محكوم به شرعاً ، بل هو لازم لجعل الاحتياط ، فتأمّل . كما أنّه يمكن المعذورية مع عدم إحراز عدم التكليف ، كما في موارد البراءة العقلية والشرعية ، ولأجل ذلك أفاد قدس سره في بعض المباحث السابقة « 2 » أنّه يمكن قيام الأُصول غير الاحرازية مقام العلم من حيث التنجيز والمعذورية .
وبالجملة : أنّ التنجيز والمعذورية لازم أعمّ للاحراز التعبّدي والوجداني ، فمتى تحقّق الاحراز تبعه التنجيز والمعذورية ، ويمكن تحقّق التنجيز والمعذورية بدون الاحراز الوجداني والتعبّدي .
قوله : ولا يخفى أنّه على هذا لا يمكن الذبّ عن الإشكال . . . الخ « 3 » .
قد حرّرت عنه قدس سره ما محصّله : أنّه إذا قلنا بما هو المختار من قيام الطرق والأُصول مقام القطع الطريقي ، سواء قلنا بكون المجعول ابتداءً هو الحجّية كما هو المختار ، أو قلنا بكون المجعول ابتداءً هو وجوب العمل على طبقها وتكون
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 409 .
( 2 ) كما مرّ في المضمرة الثانية لزرارة ص 123 [ منه قدس سره فوائد الأُصول 4 : 343 ] .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 410 .