وهكذا الحال في الحجّة الشرعية ، مثلًا لو كان هناك مائع قطعنا بأنّه خل ، أو قامت الأمارة كالبيّنة على أنّه خل ، وعملنا على طبق ذلك مدّة ثمّ انكشف أنّه خمر فنحن من حين انكشاف الخلاف تنقطع عنّا تلك الحجّية ويرتفع موضوعها ، وإن كان ذلك بالنسبة إلى الحكم الواقعي من قبيل انكشاف الخلاف ، فيكون ذلك الطارئ - أعني انكشاف أنّ ذلك المائع خمر - بالنسبة إلى أصل الحجّية من قبيل تبدّل الموضوع ، وبالنسبة إلى الواقع نفسه من قبيل انكشاف الخلاف .
المقدّمة الثانية : أنّه لو أُخذ القطع بخلّية ذلك المائع في حلّية شربه وطهارته ، وإن شئت فقل أُخذ القطع بخلّية هذا المائع موضوعاً لوجوب التصدّق بدرهم مثلًا على نحو الطريقية ، وعلى نحو يكون القطع المذكور هو تمام الموضوع من دون تقييد له بإصابة الواقع ، وحصل لنا القطع بذلك وعملنا عليه مدّة ثمّ تبيّن أنّه خمر ، كان ذلك من قبيل تبدّل الموضوع بالنسبة إلى كلّ من الحكم الواقعي وحجّية ذلك القطع . وهكذا الحال فيما لو قامت البيّنة على حلّية ذلك المائع ، ودلّ الدليل الشرعي على حجّية تلك الأمارة ، وتنزيلها منزلة القطع الطريقي المأخوذ في موضوع ذلك الحكم الذي هو وجوب التصدّق على نحو تمام الموضوع ، فإنّا عند تبيّن أنّه خمر يحصل لنا التبدّل من حينه بالنسبة إلى كلّ من الحجّية وموضوعية ذلك الحكم .
المقدّمة الثالثة : أنّه لو أُخذ القطع الطريقي في الحكم المذكور على نحو يكون جزء الموضوع ، بحيث كان وجوب التصدّق مرتّباً على المجموع من كون هذا المائع خلًا والقطع به ، بأن يكون موضوع وجوب التصدّق هو خصوص القطع بالخلّية المصيب للواقع ، وحصل لنا القطع بأنّ هذا المائع خل ، فقد وجب علينا التصدّق لاحرازنا جزأي موضوعه وهما الخلّية الواقعية والقطع بها ، أمّا
أصول الفقه — صفحة 218
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢١٨