علينا بعدم نقض ذلك اليقين السابق بذلك الشكّ اللاحق ، وكان محصّل ذلك هو حجّية ذلك اليقين السابق ، بمعنى أنّ الشارع نزّل حالتنا تلك التي حالة الشكّ في بقاء الخلّية منزلة اليقين الحالي ببقاء الخلّية ، فصرنا بواسطة ذلك الحكم الشرعي بمنزلة القاطع ببقاء الخلّية ، وعملنا على طبق الحكم الشرعي وأخذنا بمقتضى ذلك التنزيل ، ثمّ بعد ذلك تبيّن الخلاف ، وأنّ ذلك الذي كان خلًا قد انقلب من الخلّية إلى الخمرية .
فإن قلنا بأنّ مفاد ذلك الدليل الشرعي الذي سمّيناه حجّية الاستصحاب مقصور على قيامه مقام القطع الطريقي في الأثر المترتّب على الواقع الذي هو بقاء الخلّية ، أعني الأثر المذكور في المقدّمة الأُولى ، كان ذلك التبيّن بالنسبة إلى ذلك الأثر الواقعي من قبيل انكشاف الخلاف ، وبالنسبة إلى حجّية الاستصحاب من قبيل التبدّل وارتفاع الموضوع .
وإن توسّعنا في مفاد ذلك الدليل وسريناه إلى الأثر الثاني من آثار القطع المذكور في المقدّمة الثانية ، بأن قلنا بقيامه بمقتضى ذلك الدليل مقام القطع الطريقي الذي هو تمام الموضوع ، كان ذلك التبيّن بالنسبة إلى كلا الجهتين من قبيل التبدّل .
وإن وسّعنا المنطقة إلى أزيد من ذلك ، وسرينا ذلك الدليل إلى الأثر الثالث المذكور في المقدّمة الثالثة ، وقلنا بأنّه يستفاد من ذلك الدليل قيام الاستصحاب مقام القطع الطريقي المأخوذ في الحكم على نحو جزء الموضوع ، كان ذلك التبيّن بالنسبة إلى حجّية الاستصحاب من قبيل التبدّل وانقطاع الحجّية ، وكان بالنسبة إلى ذلك الأثر من قبيل انكشاف الخلاف ، ولا ضير في الالتزام بذلك ، كما التزمنا به في الأمارة القائمة مقام القطع الطريقي المأخوذ في الحكم على نحو جزء
أصول الفقه — صفحة 220
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٢٠