قوله : فلا مانع من استصحاب بقاء مؤدّى الأمارة والطريق ، لأنّ المستصحب قد أُحرز بقيام الأمارة عليه ، خصوصاً بناءً على ما هو الحقّ عندنا من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو نفس الطريقية والاحراز . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّه تقدّم منه قدس سره « 2 » في أوائل القطع تقسيمه إلى الطريق الصرف وما أُخذ في الموضوع ، وأنّ ما أخذ في الموضوع من القطع الطريقي لا بدّ أن يكون على نحو جزء الموضوع ، ولا يعقل كونه تمام الموضوع ، لأنّه موجب للجمع في لحاظ ذلك القطع بين الآلية والاستقلالية ، وتقدّم منّا التأمّل في ذلك ، ولكن مع قطع النظر عن ذلك التأمّل نقول : إنّ الموضوع المحكوم عليه في مثل قوله عليه السلام :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » هو اليقين المأخوذ موضوعاً لهذا الحكم - أعني الحجّية وعدم نقضه بالشكّ - على نحو الطريقية ، وقد تقرّر أنّه لا يصلح أن يكون موضوعاً إلّا بنحو يكون جزء الموضوع لا تمامه ، ولازم ذلك أنّه لو حصل اليقين بالطهارة مثلًا ثمّ تعقّبها الشكّ في بقائها ، وعمل المكلّف على طبق الاستصحاب في ذلك ثمّ بعد ذلك انكشف الخلاف وأنّ ذلك الشيء كان قد عرضت له النجاسة ، أن لا يكون من قبيل الأمر الظاهري ، بل يكون من باب تخيّل الحكم الظاهري ، لأنّ الحكم الظاهري منوط باليقين والواقع ، والمفروض تخلّف الواقع .
والحاصل : أنّ اليقين السابق المحكوم عليه بالحجّية وعدم نقضه بالشكّ هو اليقين المطابق للواقع ، ومع فرض انكشاف الخلاف يتّضح أنّه في وقت عمله
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 404 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 11 ، وراجع المجلّد السادس من هذا الكتاب الصفحة : 20 وما بعدها .