تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
سببية الافطار العمدي لوجوب الكفّارة وهكذا . وبالجملة : الأولى في باب الجزئية والشرطية والمانعية تثليث الأقسام ، فإنّ الجزء إمّا أن يكون جزء المكلّف به ، أو يكون جزء موضوع التكليف ، أو يكون جزء السبب في الوضعيات ، وهكذا الحال في الشرط والمانع ، لكن هذه الأقسام كلّها منتزعة من جعل التكليف أو الوضع . قوله : فإنّ هذه الأُمور كلّها انتزاعية لا تنالها يد الجعل التأسيسي والامضائي ، لا استقلالًا كجعل وجوب ذي المقدّمة ، ولا تبعاً كجعل وجوب المقدّمة . . . الخ « 1 » . قد حرّرت في هذا المقام عنه قدس سره ما حاصله : أنّه لم يعلم ما ذا أراد القائلون بكون هذه الأُمور - أعني الجزئية والشرطية والمانعية - مجعولة ، فهل المقصود أنّها مجعولة ابتداءً في عرض جعل ما رتّب عليها من وضع أو تكليف ، فهما من قبيل الوجوبين المتعلّقين بالمتلازمين ، كاستقبال القبلة واستدبار الجدي في كون وجوب كلّ منهما مجعولًا بجعل مستقل وارد على القدر المشترك بينهما ، لأنّ جعل الوجوب وارداً على كلّ واحد منهما مستقلًا يوجب كون المجعول ابتداءً هو ما يبدأ به ، ويكون الآخر مجعولًا بالتبع . ومنه يظهر أنّ مثل هذين الوجوبين يمكن أن يجعلا معاً بجعل واحد وارد على القدر المشترك ، ويمكن جعل أحدهما ابتداءً وصيرورة الآخر مجعولًا بالتبع قهراً . أو أنّ مرادهم أنّ هذه الأُمور هي المجعولة ابتداءً ويكون ما يلحقها من وضع أو تكليف مجعولًا قهراً بالتبع ، أو أنّ الأمر بالعكس . وعلى كلّ حال ، فإنّ المختار لنا هو أنّ هذه الأُمور غير مجعولة لا بالأصالة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 392 - 393 .
أصول الفقه — صفحة 166 | الشيخ حسين الحلي