الشارع قد أسّس موضوعات تلك الأحكام ومتعلّقاتها بجعله الوجوب وارداً على الصلاة مثلًا ، فيكون لازم ذلك أنّ جميع الأحكام التكليفية إمضائية لا تأسيسية ، لأنّ التأسيس في الحكم بمقتضى هذه العبارة أن يكون بنوعه أو بجنسه مخترعاً ، بحيث إنّه لا يوجد مثله عند العقلاء ، فلاحظ وتدبّر .
قوله : الأمر الخامس قد تقدّم منّا مراراً أنّ المجعولات الشرعية ليست من القضايا الشخصية الخارجية . . . الخ « 1 » .
هذا في الأحكام الكلّية ، وأمّا الأحكام الشخصية الخاصّة فهي لا تخرج عن كونها أحكاماً شرعية ، غايته أنّها ليست قانونية عامّة ، بل خاصّة بخصوص بعض المكلّفين مثل أحكامه الخاصّة ، ومثل بعض التكاليف الخاصّة لبعض الصحابة ، سواء كانت وضعية أو كانت تكليفية . وبالجملة : لا وجه لحصر المجعولات الشرعية بالكلّيات ، بل هناك أحكام شرعية ومجعولات شرعية هي غير كلّية . نعم لا بحث لنا عنها وإن وقع فيها البحث في الفقه ، مثل تحريرهم في باب النكاح خصائص النبي صلى اللَّه عليه وآله .
قوله : نعم ، جرى الاصطلاح على التعبير عن الأمر الذي رتّب الحكم الوضعي عليه بالسبب ، فيقال : إنّ العقد سبب للملكية والزوجية . . . الخ « 2 » .
قد حقّق قدس سره في محلّه أنّ العقود ليست من الأسباب للمعاملة المنشأة بها بل هي آلات إنشائها ، وحينئذٍ فالأولى للتمثيل للسبب في باب المعاملات بالتنكيل وملكية العمودين فإنّهما سبب للانعتاق ، ونحو ذلك من الأسباب ، والأمر سهل .
ومن ذلك يظهر لك التأمّل في قوله في الأمر السادس في التمثيل لشرائط
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 388 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 389 .