تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يصدق عليه أنّه نقض لليقين بوجوده ، بخلاف ما إذا لم يكن له استعداد البقاء ، فإنّه في زمان الشكّ لا يكون متيقّناً في زمان حدوثه بل يكون من أوّل الأمر مشكوكاً ، فلا يصدق عليه النقض ، بل يكون اليقين به منتقضاً في نفسه . ويمكن التأمّل فيه ، لأنّ من علم بحدوث الشيء الفلاني الذي له استعداد البقاء ، فهو من أوّل الأمر غير متيقّن ببقائه عند حدوث ما يحتمل كونه رافعاً له أو عند احتمال وجود رافعه ، كما أنّ من تيقّن بحدوث ما ليس له استعداد البقاء يكون شاكّاً في بقائه أزيد ممّا تيقّن من استعداده . مضافاً إلى أنّه لو كان الذي له استعداد البقاء متيقّن البقاء من زمان حدوثه في زمان الشكّ فيه ، لكان الشكّ المذكور من قبيل الشكّ الساري ، لأنّ زمان الشكّ الذي هو زمان احتمال وجود الرافع إذا فرضناه من أوّل زوال يوم الجمعة مثلًا ، وفرضنا أنّ ذلك الشيء كان من أوّل زمان حدوثه متيقّن البقاء في ذلك الزمان أعني ما بعد زوال يوم الجمعة ، كان الشكّ الحادث عند زوال يوم الجمعة سارياً إلى تلك القطعة من اليقين ، لاتّحاد زمان المتيقّن وزمان المشكوك . اللهمّ إلّا أن يراد من اليقين المذكور المتعلّق بما بعد الزوال اليقين اللولائي ، يعني أنّه متيقّن البقاء في تلك القطعة لولا احتمال وجود رافعه في تلك القطعة . لكن فيه أوّلًا : أنّه يكون من قبيل الشكّ الساري . وثانياً : أنّ هذا اليقين اللولائي متحقّق في صورة الشكّ في استعداد بقائه في ذلك الزمان ، إذ لولا احتمال انتهاء استعداده في تلك القطعة لكان متيقّن البقاء فيها . وثالثاً ، وهو العمدة : أنّ المصحّح لاستعمال النقض ليس هو اليقين اللولائي الذي يكون زمان متعلّقه متّحداً مع زمان متعلّق الشكّ ، بل المصحّح لاستعمال