تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
النقض إنّما هو اليقين السابق الذي يكون زمان متعلّقه متقدّماً على زمان متعلّق الشكّ ، ومن الواضح أنّ هذه الجهة من اليقين التي يكون متعلّقها سابقاً في الزمان على متعلّق الشكّ متحقّقة في صورة كون المتيقّن ممّا ليس له استعداد البقاء . والحاصل : أنّ الاستصحاب عبارة عن الأخذ بمقتضى اليقين السابق والعمل على ذلك المتيقّن السابق ، وأنّ ذلك اليقين السابق أو المتيقّن السابق لا ينبغي نقضه بالشكّ اللاحق ، وهذا المعنى لا يفرق فيه بين كون ذلك المتيقّن السابق له استعداد البقاء أوليس له ذلك الاستعداد ، لتحقّق أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق ، وكون ذلك الشكّ اللاحق هادماً لذلك اليقين السابق في كلّ من الصورتين ، حتّى أنّه لو حصل له اليقين ثانياً بانتهاء أمد ذلك المتيقّن السابق ، لكان ذلك اليقين اللاحق هادماً لليقين السابق وناقضاً له ، باعتبار أنّه موجب لانهدام ذلك الجري العملي الذي كان على طبق اليقين السابق . ولو سلّمنا أنّه لا يصدق على اليقين اللاحق أنّه ناقض وهادم لليقين السابق لكان كذلك في كلا الصورتين ، فإنّه حينئذ يكون اليقين بارتفاع الحادث لأجل حدوث ما يرفعه أيضاً غير ناقض لليقين السابق ، وإن كان الرافع هادماً لذلك الحادث إلّا أنّ اليقين بارتفاع ذلك الحادث لا يعدّ هادماً لليقين بوجوده السابق ، بل يكون اليقين بذلك الوجود متبدّلًا إلى اليقين بذلك الانعدام ، وحينئذٍ لا يكون إطلاق النقض عليه في الأخبار إلّا بالمشاكلة للشكّ ، فيكون حاله حال إطلاق النقض على اليقين بعد الشكّ في جعل اليقين ناقضاً للشكّ ، كما تضمّنته بعض أخبار الباب ، فإنّ إطلاق النقض في ذلك لا يكون إلّا للمشاكلة لنقض الشكّ لليقين . وبالجملة : أنّ الشكّ اللاحق يكون هادماً لما يقتضيه اليقين السابق من
أصول الفقه — صفحة 138 | الشيخ حسين الحلي