الأُخريين أعني الشرق والغرب ، فيكون المرجع في هذه الجهة الزائدة من التكليف هو البراءة .
وأمّا ما أُفيد من مثال الدوران بين شرطية الوحدة ومانعية القران بالنسبة إلى السورة ، فليست المقابلة فيه بين قيدية السورة وشرطيتها بعدم الثانية ومانعية الثانية بعد الفراغ عن وجوب السورة وكونها جزءاً ، وإلّا كانا من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، بل المقابلة إنّما هي بين شرطية نفس السورة الواحدة ومانعية السورة الثانية ، ليكونا حينئذ من الضدّين اللذين لهما ثالث ، ويكون شرطية السورة الواحدة متكفّلًا لجهة زائدة من التكليف على مانعية السورة الثانية ، فإنّ مانعية السورة لا تتكفّل إلّا بالمنع عن السورة الثانية بعد الأُولى ، بخلاف شرطية السورة الواحدة فإنّها تتكفّل بالمنع عن السورة الثانية وبالمنع عن عدم السورة رأساً ، فتجري البراءة من الشرطية لأجل هذه الكلفة الزائدة .
وأمّا الضدّان اللذان لا ثالث لهما فلا يكون شرطية أحدهما مشتملة على كلفة زائدة على مانعية الآخر كي يرجع في ذلك إلى البراءة ، بل لا يترتّب أثر عملي على الدوران المذكور ، لأنّه على كلّ من شرطية أحد الضدّين المذكورين ومانعية الآخر يلزمه ترك الضدّ الآخر ، وترك الضدّ الآخر المحتمل المانعية هو عين الاتيان بالضدّ المحتمل الشرطية ، لأنّ المفروض أنّه لا واسطة بينهما .
نعم ، في مقام الشكّ يترتّب على الدوران المذكور أثر عملي بناءً على صحّة الرجوع إلى أصالة عدم المانع ، يعني البناء على عدمه ، بحيث يكون الشكّ فيه كافياً في صحّة العمل وإن لم يكن في البين استصحاب عدمه ، بخلاف الشرطية فإنّه لا بدّ من إحرازها ، فعند كون اللباس أو جزء منه من الحيوان ولم يعلم أنّه من مأكول اللحم أو من غير مأكول اللحم ، لو دار الأمر بين شرطية
أصول الفقه — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٠٠