إلى محلّ الابتلاء حتّى البراءة ، فتأمّل .
وينبغي أن يعلم أنّ هذه التشكيكات إنّما نشأت من جهة الطولية بين الآثار في الأصل الذي هو إناء زيد والفرع الذي هو الثوب الملاقي له ، وإلّا فلو علم بوقوع نجاسة إمّا في إناء زيد وإناء خالد معاً ، وإمّا في إناء عمرو ، وكان إناء زيد إذ ذاك خارجاً عن محلّ الابتلاء ، ثمّ بعد ذلك عاد إلى محلّ الابتلاء ، سواء كان رجوعه إلى محلّ الابتلاء بعد فقدان إناء خالد ، أو كان رجوعه مع بقاء إناء خالد ، فإنّه على الظاهر لا أثر لرجوعه ، ويكون المرجع فيه هو قاعدة الطهارة ، فتأمّل .
وينبغي أن يعلم أنّ صاحب المقالة ملتزم بأنّ رجوع الأصل إلى محلّ الابتلاء لا يوجب الاجتناب عنه ، لأنّ العلم الاجمالي الذي كان موجوداً بين فرعه وطرفه قبل رجوعه إلى محلّ الابتلاء قد نجّز الحكم في طرفه ، فلا يكون العلم الاجمالي الحادث بعد رجوعه بينه وبين طرفه منجّزاً ، فلا مانع عنده من الرجوع فيه حينئذ إلى قاعدة الطهارة على ما مرّ تفصيل الكلام فيه .
قال الأُستاذ المرحوم العراقي قدس سره فيما حرّرته عنه في الدرس ، بعد أن بيّن الوجه في جريان قاعدة الطهارة في الملاقي - بالكسر - على القول بكون العلم مقتضياً بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، ما هذا لفظه « 1 » : وأمّا إذا قلنا بأنّه علّة تامّة ، وأنّه لا يجوز ارتكاب بعض الأطراف حتّى لو لم تكن الأُصول في الطرفين ساقطة بالتعارض ، فيشكل الأمر فيما نحن فيه ، فإنّ الأصل في الملاقي - بالكسر - وإن كان بعد تساقط الأصلين في الطرفين بلا معارض ، إلّا أنّ الملاقي - بالكسر - لمّا كان طرفاً للعلم الاجمالي بينه وبين ذلك الطرف المقابل للملاقى - بالفتح - ، وكان العلم الاجمالي علّة تامّة في سقوط الأصل وإن كان بلا معارض ، فمقتضى ذلك
هامش
( 1 ) فيما حرّرته عنه في درس ليلة 26 ذي القعدة 1340 [ منه قدس سره ] .