موصلًا له إلى الواقع ، بمعنى كون الغرض من الأمر به هو حفظ الواقع ، لا يكون معذوراً في ذلك الجهل ، لا من جهة كونه ملحقاً بقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، لأنّ ذلك وحده غير موجب لحكم العقل بلزوم التعلّم قبل وقت الوجوب ، بل من جهة أنّ إيجاب التعلّم طريقياً يوجب تنجّز ذلك الواقع عليه وانقطاع عذره بجهله . نعم ، بعد توجّه وجوب التعلّم عليه يكون الجهل الناشئ عن ترك التعلّم موجباً لإدراجه في القاعدة المزبورة . وهكذا الحال في صورة الشكّ . مضافاً إلى أنّه في صورة الشكّ يمنعه العقل من الركون إلى البراءة ، وهو كافٍ في تنجّز الواقع عليه سيّما إذا قلنا بأنّ المانع من إجراء البراءة هو العلم الاجمالي .
[ الكلام في صحّة عمل الجاهل بلا فحص ]
قوله : وعلى هذا لو وافق عمل الجاهل التارك للفحص للواقع كان مجزياً « 1 » .
إن لم يكن فيه خدشة من ناحية أُخرى كتأتّي قصد القربة ، أو تأتّي الإطاعة التفصيلية مع فرض تمكّنه منها ، كما إذا احتمل وجوب العبادة وفعلها من دون فحص وصادف الواقع وجوبها ، وهذا القيد لا بدّ منه فيما لو صادف أنّ هناك حجّة مخطئة على صحّة عمله .
قوله : غايته أنّه لو أوقع العمل عن استناد إلى الطريق كان معذوراً ما دام الطريق قائماً عنده ، ولا يكفي في المعذورية مجرّد الموافقة للطريق بلا استناد إليه إذا كان الجهل عن تقصير . . . الخ « 2 » .
لا يخفى أنّ الكلام إنّما هو في صحّة عمل الجاهل بلا فحص ، ولا دخل
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 285 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 285 - 286 .