تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
والأكثر وهو أُلوف ، إلّا أنّ القدر المتيقّن وهو الألف يتردّد بين جميع المسائل الفقهية ، فكلّ مسألة من تلك المسائل هي من أطراف ذلك العلم الاجمالي ، فلو تفحّصنا وعثرنا على ألف حكم لم يكن ذلك موجباً للانحلال ، لاحتمال كون تلك الألف التي عثرنا عليها هي غير تلك الألف الاجمالية التي علمناها إجمالًا ، بمعنى أنّا نحتمل أنّ تلك الألف الاجمالية باقية في باقي المسائل لم نعثر عليها ، وهذه التي عثرنا عليها هي ممّا كنّا نحتمل زيادته عليها ، فلا ينحلّ العلم الاجمالي . نعم ، لو كان هذا العلم التفصيلي مقارناً للعلم الاجمالي ، لأوجب انحلاله ، بل قد عرفت فيما مضى أنّه لا يكون لنا علم إجمالي ، بل لا يكون حينئذ إلّا علم تفصيلي بحرمة هذه الألف مع الشكّ في الزائد . ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر أن يكون كلّ باب من أبواب الفقه مورداً للعلم الاجمالي بوجود مقدار من تلك الألف فيه ، وحينئذٍ لو عثرنا على تمام ألف في باب معيّن ، أو أبواب معيّنة من أبواب الفقه كالعبادات ، تعيّن عندنا أنّ هذه الألف ليست هي بتمامها عين الألف الاجمالية ، بل لا بدّ أن يكون مقدار من تلك الألف التفصيلية هو من الزائد الذي كنّا نحتمله ، لأنّ المفروض أنّ باقي الأبواب من المعاملات وغيرها ذات علم إجمالي خاصّ بنفسه ، وحينئذٍ فلا يتّجه دعوى احتمال انطباق الألف الاجمالية على تلك الألف التفصيلية ، إلّا إذا كانت تلك الألف التفصيلية موزّعة على جميع الأبواب كلّ بحسبه . وإن شئت فقل : إنّ كلّ باب من الأبواب الفقهية هو ذو علم إجمالي مردّد بين الأقل والأكثر ، وله انحلال خاصّ به باعتبار الاطّلاع التفصيلي فيه على المقدار المتيقّن ممّا هو فيه من الأحكام ، وبناءً على عدم الانحلال بالعلم التفصيلي