تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الاجمالي بالعلم التفصيلي ولو متأخّراً ، فيحتاج حينئذ في إنكار الانحلال هنا إلى دعوى التقييد المزبور ، ليتمّ له تلك الدعوى القائلة إنّ المعلوم الاجمالي إذا كان مقيّداً ومعلّماً بعلامة خاصّة لا ينحلّ . وكيف كان ، فنحن الآن بصدد بيان ما أفاده الأُستاذ العراقي قدس سره في هذا المقام ، فنقول : لا ريب على الظاهر أنّه لو علمنا بوجود خمس شياه محرّمة في هذا القطيع ، على وجه نعلم بأنّ الحرام الواقعي في هذا القطيع مقصور عليها لا يزيد ولا ينقص ، فلو تفحّصنا في هذا القطيع وعثرنا تفصيلًا على خمس معيّنة هي محرّمة ، لانحلّ العلم الاجمالي ، ولم نحتج بعد ذلك العثور إلى إجراء البراءة في الباقي فضلًا عن الفحص . أمّا لو كنّا نحتمل بأنّ هناك محرّمات أُخر زائدة على الخمس ، فهذا هو العلم الاجمالي المردّد بين الأقل وهو الخمس والأكثر وهو العشرون مثلًا ، وفي هذه الصورة لو اطّلعنا على خمس معيّنة أنّها محرّمة ، كان ذلك من العلم التفصيلي المتأخّر عن العلم الاجمالي ، ومن رأي الأُستاذ العراقي قدس سره أنّه لا يوجب الانحلال ، لاحتمال أن تكون هذه الخمس التي اطّلعنا تفصيلًا على حرمتها هي ممّا زاد على الخمس الاجمالية ممّا كنّا نحتمل حرمته مضافاً إلى حرمة الخمس ، إذ ليس في البين ما يوجب أن تكون هذه الخمس التي اطّلعنا عليها هي نفس الخمس الاجمالية ، التي علمنا إجمالًا بوجودها كي يكون اطّلاعنا المذكور موجباً لانحلال العلم الاجمالي السابق . وتطبيق هذه النظرية فيما نحن فيه هو أن يقال : إنّا إذا لاحظنا جميع الوقائع المشتبهة من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر الديات ، نرى بالوجدان أنّها تشتمل على كثير من الأحكام ، وتلك الأحكام وإن كانت مردّدة بين الأقل وهو ألف حكم مثلًا