لكنّه في أحكام الخلل ذكر هذه المسألة وعلّق - على قوله : « وإن كان » « 1 » - شيخنا قدس سره بقوله : بقصد القربة المطلقة « 2 » ، فهل يرون أنّ قصد الاستحباب المطلق من باب مطلق الذكر أو القرآن يغني عن الوجوب لو اتّفق أنّه في الواقع كان واجباً ، كما ذكره في مسائل وجوب ردّ السلام فقال في مسألة 28 : لو شكّ المصلّي في أنّ المسلّم سلّم بأي صيغة ، فالأحوط أن يردّ بقوله : سلام عليكم ، بقصد القرآن أو الدعاء « 3 » . وكما ذكره أيضاً في مسألة 18 من الصفحة المذكورة وعليها حاشية شيخنا قدس سره تؤكّد كون الأحوط هو قصد القرآنية « 4 » ، وظاهره بل ظاهر المتن أيضاً كون الاحتياط وجوبياً ، إلّا أنّ هذا لا دخل له فيما نحن فيه ، لأنّه في صورة العلم بالسلام الصحيح يقول : إنّه يجوز الردّ بقصد القرآنية ، كما هو الظاهر من قوله في مسألة 17 : نعم لو قصد القرآنية في الجواب فلا بأس بعدم المماثلة .
فهل تراهم يسوّغون للمصلّي قراءة الفاتحة في الركعة الأُولى أو الثانية لا بقصد الجزئية ، بل بقصد مطلق القرآنية ، بحيث إنّه يقرأها كما لو قرأها بين السجدتين مثلًا من باب استحباب مطلق القرآن ، ويكون ذلك كافياً في سقوط الأمر الوجوبي المتعلّق بها بما أنّها جزء من الصلاة ، إنّ ذلك بعيد .
لا يقال : لعلّ مرادهم بقصد القربة المطلقة هو ما يذكرونه فيما كان معلوم الوجوب من أنّه لا يجب فيه قصد الأمر ، بل يكفي قصد مطلق التقرّب .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 226 المسألة 19 .
( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 226 المسألة 19 .
( 3 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 23 - 24 / فصل : في مبطلات الصلاة .
( 4 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 18 / فصل : في مبطلات الصلاة .