الجزء من غيره ، ولا بأس به بعد حصول القربة والعبادية الخ « 1 » ، وصرّح بنظير ذلك في الوسيلة في أوائل مسائل الاحتياط فقال : ناوياً بذلك جزئية ما هو الأفضل منهما وقرآنية الآخر الخ « 2 » .
وظاهره أنّ الأمر القرآني موجود ولو قبل الاتيان بالقراءة الواجبة ، ليتسنّى للمكلّف في الصورة المفروضة الاتيان بهما ، ويقصد أنّ أحدهما هو الواجب والآخر هو المستحبّ ولو صادف أنّ الواجب هو المتأخّر ، وقد عرفت فيما مضى اندكاك الاستحباب قبل الاتيان بالواجب ، وعلى هذا الاندكاك صحّحنا قولهم يأتي بالقراءة بقصد القربة المطلقة في الموارد المتقدّمة .
ثمّ إنّا لو سلّمنا اجتماع الأمرين الوجوبي والاستحبابي مع اشتباه المتعلّق وتردّده بين الجهرية والاخفاتية ، بحيث إنّه يعلم فعلًا أنّه مخاطب بكلّ من الوجوب والاستحباب ، وتردّد في متعلّق الوجوب هل هو الجهرية فيكون الاخفاتية مستحبّة أو بالعكس ، لا بدّ في طريق الاحتياط ما عرفت من الاتيان بكلّ منهما بداعي احتمال وجوبه نظير الجمعة والظهر ، أو الاتيان بكلّ واحد منهما بداعي كونه مطلوباً بالأعمّ من الوجوبي والندبي ، أمّا الاتيان بمجموع الطرفين امتثالًا للأمرين ويوكل ذلك إلى الواقع ، فالوجوب يأخذ متعلّقه والندب يأخذ متعلّقه كما هو ظاهر العبارة ، فلا يخلو عن تأمّل بل منع ، وينبغي ملاحظة ما أُفيد في تحرير الشيخ رحمه اللَّه في الجزء الأوّل ص 166 وملاحظة ما علّقناه هناك « 3 »
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 545 .
( 2 ) وسيلة النجاة : ( د ) [ لا يخفى أنّه قد رمز للصفحات الأُولى منها بالحروف ] .
( 3 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد السابع من هذا الكتاب في الصفحة : 352 وما بعدها .