العلم بالعلّة إلى العلم بالمعلول أنّ الذي حصل له أوّلًا هو العلم بالعلّة ، ثمّ بعد حصول العلم بالعلّة يحصل له العلم بالمعلول ، ويكون العلم بالعلّة علّة للعلم بالمعلول ، فلا يكون بين العلمين تأخّر زماني ، لاستحالة ذلك في العلّة والمعلول .
نعم ، ربما حصل التأخّر الزماني ، كما لو علم بالعلّة ولكن حينما علم بها لم يعلم بكونها علّة للشيء الفلاني ، وبعد مدّة علم بذلك وانتقل من علمه بها إلى العلم به . وهكذا الحال فيما لو علم بوجود المعلول ولم يكن حينئذ عالماً بأنّه معلول للعلّة الفلانية ، ثمّ بعد مدّة علم بذلك فانتقل من العلم به إلى العلم بها .
وهكذا الحال في الانتقال من أحد المعلولين إلى المعلول الآخر . بل يكون المدار هو ذلك - أعني التقدّم الرتبي لأحد العلمين على الآخر - حتّى في غير المتلازمين اللذين لا يكون بينهما طولية ، لكن كانت الطولية فيهما بين العلمين ، وذلك كما إذا علم بنجاسة مردّدة بين إناء زيد وإناء عمرو ، ثمّ علم بنجاسة مردّدة بين إناء عمرو وإناء خالد من تلازم ولو اتّفاقي بين نجاسة إناء زيد وإناء خالد ، وحينئذٍ لا اختصاص للانحلال بما إذا كان بين المعلومين طولية .
فما يظهر منه من الاختصاص لا وجه له على الظاهر ، كما يظهر ذلك من قوله : هذا كلّه في فرض طولية المعلومين بذاتهما ، وأمّا لو كانا عرضيين - إلى قوله : - نعم الذي يسهّل الخطب في المقام ( عدم ) صحّة العرضية في التكليفين أو انبساطه ، سواء في باب نجاسة الملاقي - بالكسر - مع نجاسة ما لاقاه ، أو في ملكية النماء والمنافع لملكية العين ، وأنّ التحقيق فيهما كون كلّ واحد من الملزومين ناشئين عن الآخر ، كنشوء حركة المفتاح عن حركة اليد ، وبهذا المعنى نلتزم بالبراءة في المقامين ، لا بمعنى انبساط الأثر من الملزوم إلى اللازم بحيث
أصول الفقه — صفحة 47
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٧