تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وجود الصلاة وهم يأتونها كسالى ، بخلاف مورد الحديث فإنّ مورده هو الاستطاعة والقدرة ، فهو إنّما يناسب الاتيان بالمستطاع ، لا الاتيان إلى المستطاع ، فإنّه ارتكاب تجوّز بلا جهة تدعو إليه ، هذا . مضافاً إلى أنّ ما استطعتم لو كان مأتياً إليه ، لكانت صلته هي ما استطعتم الاتيان إليه ، أو ما استطعتم إتيانه ، لا ما استطعتموه كما هو ظاهر الحديث ، فإنّ العائد فيه إلى الموصول هو ضمير مفعول لاستطعتم ، والتقدير ما استطعتموه ، ولو كان الموصول هو المأتي إليه لكان الحاصل فاتوا إلى الذي استطعتم الاتيان إليه من ذلك الشيء . واعلم أنّ صاحب الكفاية استظهر كون « من » تبعيضية ، لا بيانية ولا بمعنى الباء ، غير أنّه تردّد في كون التبعيض بحسب الأجزاء أو كونه بحسب الأفراد ، وجزم بأنّها في الحديث للثاني ، لكون مورده هو الأجزاء ، فقال : ودلالة الأوّل ( وهو حديث ما استطعتم ) مبنية على كون « من » تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء وظهورها في التبعيض وإن كان ممّا لا يكاد يخفى ، إلّا أنّ كونه بحسب الأجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون بلحاظ الأفراد . ولو سلّم فلا محيص عن أنّه هاهنا بهذا اللحاظ يراد ، حيث ورد جواباً عن السؤال عن تكرار الحجّ بعد أمره به ، فقد روي الخ « 1 » . وبنحو ذلك صرّح في تحرير السيّد سلّمه اللَّه عن شيخنا قدس سره « 2 » ، لكنّه في هذا التحرير « 3 » بنى على أنّ التبعيض إنّما يلائم إرادة الأجزاء ، وأنّ حملها على البيانية أو بمعنى الباء وإن كان بعيداً ، إلّا أنّ مورد الحديث يعيّنه بعد فرض أنّه لا
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 370 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 536 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 255 .