يمكن إرادتهما معاً من لفظة « من » ، هذا .
ولكنّك قد عرفت أنّها في الحديث لا تكون إلّا للتبعيض ، وأنّه فيه لا تكون إلّا للأفراد ، مع قطع النظر عن كون ذلك هو مورد الحديث ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : إذ ليس فيه ما يوجب حمله على الميسور من الأفراد ، بل ظاهره أنّ ميسور كلّ شيء لا يسقط بمعسوره « 1 » .
هذا تعريض بما في الكفاية من قوله : حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها ، لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها « 2 » .
ولا يخفى أنّ كون الميسور بحسب الأفراد في قبال كونه بحسب الأجزاء ، إن كان المراد به أفراد العام البدلي ، فإن كان مع الاختلاف بين الميسور والمعسور في بعض القيود ، مثل أن يجب عليه إكرام عالم هاشمي وقد تعذّر عليه إكرام العالم الهاشمي ، وكان يمكنه إكرام عالم غير هاشمي ، فهذا على تقديره يكون داخلًا في تعذّر الشرط فيما لو كان المأمور به مشروطاً ومقيّداً بقيد خاص وتعذّر عليه الشرط .
وإن كان مع التساوي ، بأن كان الواجب عليه إكرام عالم وقد تعذّر عليه إكرام بعض العلماء ، مع فرض كون إكرام أحد الباقين ميسوراً ، فهذا ليس من الميسور والمعسور ، بل إنّه لم يجب عليه إلّا إكرام شخص واحد من العلماء وقد تمكّن منه .
وإن كان المراد من الأفراد أفراد العام المجموعي ، بأن كان الواجب عليه
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 255 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 371 .