تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
لأنّا نقول : لو كان كذلك لكان محصّل الجملة الأصلية أتيت بالخير ، فيكون محصّلها بعد دخول الهمزة : إنّ اللَّه جعلك آتياً بالخير ، وليس هذا بمراد ، إذ ليس المخاطب هو الآتي ، بل الآتي إنّما هو الخير ، والمخاطب مأتي إليه ، ليكون مفاد الأصل أنّك أتيت بالخير ، ويكون مفاده بعد دخول الهمزة أنّ اللَّه جعلك آتياً بالخير ، بل الآتي إنّما هو الخير والمخاطب مأتي إليه ، ومحصّل الأصل أتاك الخير ، ومحصّله بعد الهمزة أنّ اللَّه جعل الخير آتياً إليك ، فهذه الهمزة صيّرت الخير وهو الفاعل في الأصل مفعولًا أوّلًا ، والمفعول الأصلي الذي هو المخاطب مفعولًا ثانياً ، فكان مقتضى القاعدة تقديمه ، لقوله :
والأصلُ سبقُ فاعلٍ معنىً كَمَن * مِن « ألبسَن مَن زاركم نسجَ اليَمَن » « 1 »
لكن قدّم المفعول الأصلي وهو المخاطب لكونه ضميراً ، ومهما أمكن الاتّصال لا يجوز العدول عنه إلى الانفصال ، ولأجل [ ذلك ] قدّم على المفعول الأوّل في مثل قوله تعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ »
« 2 » وأصله ما أتاكموه الرسول ، وقدّم المخاطب لكونه أخصّ ، كما قال : وقدّم الأخصّ في اتّصال « 3 » ، وكأنّه لمثل هذه الجهات جعل المفعول الأصلي نائباً في مثل
« أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ »
« 4 » ، وإلّا كان مقتضى القاعدة أن يكون نائب الفاعل هو الفاعل في الأصل وهو الكتاب ، فلاحظ وتدبّر . قال في القاموس وتاج العروس : وآتى إليه الشيء - بالمدّ - إيتاء : ساقه
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل 1 : 541 . ( 2 ) الحشر 59 : 7 . ( 3 ) شرح ابن عقيل 1 : 106 . ( 4 ) الإسراء 17 : 71 .