ولا بدّ حينئذ في دفع الإشكال من أن يقال : إنّ كلّ ما هو من الأدلّة المنفصلة المتضمّنة لأنّ الركوع مثلًا معتبر في الصلاة ، أو أنّه جزء منها ، أو قوله : اركع في صلاتك ، أو قوله : لا صلاة إلّا بركوع ، كلّ هذه الألسنة تومئ إلى مفاد واحد ، وهو كون الركوع مأموراً به نفسياً ضمنياً في ضمن الأمر بالصلاة ، وحينئذٍ فلو قلنا إنّ الركوع جزء في الصلاة إذا تمكّنت منه وقدرت عليه ، كان محصّله هو أنّ كون الركوع مأموراً به في ضمن الأمر بالصلاة مشروط بالقدرة عليه ، فلو لم يكن الركوع مقدوراً لم يكن مأموراً به في ضمن الأمر بالصلاة ، وكان الأمر بها منبسطاً على ما عداه من أجزائها ، على وجه أنّ ملاك الأمر النفسي الضمني الذي هو كونه في حدّ نفسه ذا صلاح ، وأنّ صلاح باقي الأجزاء متوقّف على إيجاده في ضمنها ، لا يكون موجوداً عند عدم القدرة ، كما هو الشأن في كلّ ما يكون من التكاليف مشروطاً شرعاً بالقدرة ، من أنّه عند عدم القدرة عليه يكون ملاكه وخطابه ساقطاً ، وإذا تحقّق سقوط الأمر الضمني بالركوع خطاباً وملاكاً عند عدم القدرة عليه ، كان
أصول الفقه — صفحة 417
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤١٧