تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وعدم سقوط الأمر المتعلّق بالأوّل إذا لم يأت بالثاني ، لا يوجب التكرار في الأوّل بل إنّ الأمر المتعلّق بالأوّل يكون سقوطه معلّقاً على الاتيان بالثاني ، كما هو الشأن في كلّ ما يكون الثاني شرطاً في الأوّل . ثمّ لا يخفى أنّا لو التزمنا بما أفاده من معنى الارتباطية ، الذي هو التلازم بين الوجوبين في مرحلة الحدوث والبقاء ، من دون أن يكون الجزء الخامس شرطاً في الأجزاء الأربعة ، لم نتخلّص من الشبهة ، إذ لا يكون الاقتصار على الأقل إلّا من قبيل الشكّ في سقوط الأمر المتعلّق بذلك الأقل ، لأنّ المفروض أنّه لو كان الخامس واجباً في الواقع ، لكان الأمر بالأربعة عند عدم الاتيان به باقياً بحاله لم يسقط إلّا عند الاتيان بالخامس . ثمّ إنّك حيث قد عرفت أنّ الارتباطية توجب تقييد كلّ من الأجزاء بالبواقي يتّضح لك أنّ الارتباطية في الأجزاء محتاجة إلى تصرّفين : أحدهما جعل وجوب الجزء أو جعل الجزء ، والآخر جعل وجوب الارتباط بين هذا الجزء وبين غيره من الأجزاء ، أو جعل شرطية الارتباط المذكور ، من دون فرق في ذلك بين أن يتصدّى ابتداءً لجعل شرطية الارتباطية ، أو أنّه يعلّق به الأمر الشرطي ، أو أنّه يأمر بالمركّب الواجد لذلك الشرط ، أو أنّه يكون منتزعاً من جعل الوجوب الواحد وارداً على تمام الأجزاء المنظورة بعنوان الوحدة ، أو غير ذلك من الطرق التي ينتزع منها الشرطية . والحاصل : أنّ كلّ واحد من أجزاء الواجب الارتباطي يتحمّل تكليفين : التكليف المتعلّق به في ضمن الكل ، والتكليف المتعلّق بربطه بباقي الأجزاء وربط باقي الأجزاء به ، بحيث يكون الجزء مأموراً به من حيث نفسه ولو ضمناً ، ومأموراً به من حيث إنّ وجوده يكون شرطاً في صحّة باقي الأجزاء .
أصول الفقه — صفحة 279 | الشيخ حسين الحلي