تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التكليف إذن بين طبيعتين مختلفتين ، غاية الأمر أن يكون أحدهما أقلّ جزءاً من الآخر ، فإنّ ذلك بمجرّده لا يقضي بترجيح الأقل كما لا يخفى . ومداخلة أجزاء أحدهما في الآخر غير مجدٍ فيه ، بعد فرض عدم قضاء الأمر بالكلّ بمطلوبية الجزء إلّا في ضمنه ، فلا يقين إذن بإرادة الأقل لو أُتي به على انفراده ، كما في غير المشاركين في الجزء ، الخ « 1 » . وله عبارة قبل هذه يقول فيها : فاشتغال الذمّة حينئذ دائر بين طبيعتين وجوديتين لا يندرج أحدهما في الآخر ، وإن اشتمل الأكثر على أجزاء الأقل ، لما عرفت من عدم الملازمة بين الأمرين الخ . ولا يخفى أنّ هذه العبائر صريحة في أنّه يريد أن يلحق المسألة بالمتباينين ، ويرى أنّ التكليف بالشيء لا بشرط يباين التكليف به بشرط شيء ، فإنّه قال : فإن قلت : إنّ التكليف بالأكثر في المقام قاض بالتكليف بالأقل في الجملة ، فيصدق ثبوت الاشتغال به على طريق اللّابشرط ، وحينئذٍ فيدور الأمر في الزائد بين البراءة أو الشغل وحصول التكليف وعدمه ، فينفى بالأصل . قلت : ليس التكليف بالأقل ثابتاً على طريق اللّابشرط ليكون ثبوت التكليف به على نحو الاطلاق ، بل ثبوته هناك على سبيل الاجمال والدوران بين كونه مطلوباً بذاته أو تبعاً للكل في ضمنه الخ . والمستفاد من مجموع السؤال والجواب أنّ السائل يريد أن يجعل القدر المشترك بين وجوب الأقل ووجوب الأكثر هو وجوب الأقل لا بشرط المعبّر عنه بالاطلاق لينحلّ العلم الاجمالي ، لأنّ ذلك هو عين كون وجوب الأقل معلوماً بالتفصيل . وهو قدس سره في الجواب يمنع من ذلك ويقول : إنّ القدر المشترك بين
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 564 - 565 .
أصول الفقه — صفحة 270 | الشيخ حسين الحلي