تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لكن الظاهر ممّا حرّره الشيخ قدس سره « 1 » ونقله من كلماته وكلمات صاحب القوانين هو أنّ نظرهم إلى ما حرّره الشيخ قدس سره ونقله شيخنا قدس سره من دعوى مدخلية العلم التفصيلي في التنجيز ، وأنّ المعلوم بالاجمال غير صالح للبعث والتنجّز ، فراجع وتأمّل . قوله : ربما يتوهّم أنّ وجوب الاتيان بالمحتمل الآخر عند الاتيان بأحد المحتملين ممّا يقتضيه استصحاب بقاء التكليف . . . الخ « 2 » . الظاهر أنّ ما هو محلّ الكلام مقرون بتنجّز المعلوم بالاجمال ، بأن كان قد علم بوجوب إحدى الصلاتين قبل الاتيان بإحداهما ، أمّا لو كان قد أتى بإحداهما باعتقاد أنّها هي الواجبة ثمّ بعد فراغه منها حصل له العلم الاجمالي المذكور ، فالظاهر سقوط أصالة الاشتغال في مثل ذلك ، وانحصار المرجعية بالاستصحاب ، وهل الجاري هو استصحاب انشغال ذمّته أو أنّ الجاري هو استصحاب الكلّي أو الفرد المردّد . والحاصل : أنّ المنظور إليه هو الصورة الأُولى وهي صورة منجّزية العلم الاجمالي ، دون الثانية ، وحين إذ اتّضح ما هو محلّ الكلام فنقول بعونه تعالى : إنّه بناءً على كون العلم الاجمالي علّة تامّة في وجوب الموافقة القطعية كما هو كذلك بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، لا يكون النزاع في الرجوع إلى استصحاب الاشتغال بمعنى استصحاب شغل الذمّة القاضي بلزوم الاتيان بالثانية من باب الاحتمال والاشتغال بعد الاتيان بالأُولى إلّا علمياً صرفاً ، إذ لا إشكال حينئذ في لزوم الاتيان بالثانية ، ولكن هل الموجب لذلك هو مجرّد قاعدة
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 284 - 286 ، 279 - 280 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 125 .