تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
من الأطراف يناقض العلم بوجود المحرّم بينها ، فإنّ العلم بالموجبة الجزئية لا يجتمع مع الظنّ بالسالبة الكلّية . نعم يتصوّر ذلك إذا لاحظنا كلّ واحد من الأطراف مع الذهول عن الآخر كما في التدريجيات ، أمّا في الدفعيات والالتفات إلى جميع الأطراف فلا يمكن القول بأنّ كلّ واحد منها يكون مظنون العدم مع العلم بالوجود إجمالًا ، فإنّ ذلك ينتهي إلى اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالسالبة الكلّية ، انتهى ما حرّرته عنه قدس سره . وهذا الإشكال موجود في درر المرحوم الشيخ عبد الكريم اليزدي قدس سره فإنّه بعد أن وجّه سقوط الاحتياط بضعف الاحتمال بحيث لا يعتني به العقلاء ويجعلونه كالشكّ البدوي ، فيكون في كلّ طرف يقدم عليه الفاعل على الارتكاب طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه . وبعد أن أفاد أنّ هذا التوجيه أحسن ممّا أفاده الشيخ قدس سره من كون الضرر موهوماً ، لأنّ العقوبة ولو كانت موهومة لا يكون العقل حاكماً بجواز الإقدام عليها ما لم يحصل القطع بعدمها ، قال : لكن فيما ذكرنا أيضاً تأمّل ، فإنّ الاطمئنان بعدم الحرام في كلّ واحد بالخصوص كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها وعدم خروجه عنها ، وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالسلب الكلّي « 1 » ، انتهى كلامه قدس سره .
هامش
( 1 ) قال المرحوم في درره : فنقول : غاية ما يمكن أن يقال في وجه عدم وجوب الاحتياط : هو أنّ كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلًا في طرف خاصّ ، بحيث لا يعتني به العقلاء ويجعلونه كالشكّ البدوي ، فيكون في كلّ طرف يقدم الفاعل على الارتكاب طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه . وهذا التقريب أحسن ممّا أفاده شيخنا المرتضى قدس سره من أنّ وجه عدم وجوب الاحتياط كون الضرر موهوماً ، فإنّ جواز الإقدام على الضرر الأُخروي الموهوم لو سلّم لا يوجب القطع بكونه غير معاقب كما لا يخفى ، هذا . ولكن فيما ذكرنا أيضاً تأمّل ، فإنّ الاطمئنان بعدم الحرام في كلّ واحد بالخصوص كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها وعدم خروجه عنها ، وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالسلب الكلّي ، فحينئذ فإنّ تمّ الإجماع في المسألة ، وإلّا فالقول بعدم وجوب الاحتياط مشكل ، لعين ما ذكر في الشبهة المحصورة من دون تفاوت [ منه قدس سره . راجع درر الفوائد 1 - 2 : 471 - 472 ] .