تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
طرفه ، فقهراً يصير لازم كثرة الأطراف وجود جعل بدل في البين ، إذ مرجعه حينئذ إلى العلم الاجمالي على تعيين المعلوم بالحجّية « 1 » في بقية الأطراف ، وهذا المعنى مستتبع لعدم وجوب الموافقة القطعية ، وأمّا بالنسبة إلى المخالفة القطعية فالعلم باقٍ على تأثيره الخ « 2 » . والذي يظهر منه في هذه المقالة أنّه قدس سره قد بنى على هذه الطريقة التي هي مأخوذة من الوجه الخامس الذي ذكره الشيخ قدس سره لعدم وجوب الموافقة القطعية في الشبهة غير المحصورة ، التي أشار إليها في أثناء الكلام على هذا الوجه الخامس بقوله قدس سره : ضرورة أنّ كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات - إلى قوله : - وحاصل هذا الوجه : أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل الخ « 3 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) [ في النسخة الحديثة أُبدلت « الحجّية » ب : الحجّة ] . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 242 . ( 3 ) قال الشيخ قدس سره : الخامس : أصالة البراءة بناءً على أنّ المانع من إجرائها ليس إلّا العلم الاجمالي بوجود الحرام ( فلا مسوّغ للارتكاب ) لكنّه إنّما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدّمة العلمية التي لا تجب إلّا لأجل وجوب دفع الضرر ، وهو العقاب المحتمل في فعل كلّ واحد من المحتملات ، وهذا لا يجري في المحتملات الغير المحصورة ، ضرورة أنّ كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات . ثمّ أخذ في ذكر الأمثلة من السم في ألف إناء وسب أهل البلد والإخبار بموت أحد ، وفرّق بين ما لو كان بين محصورين أو كان بين غير محصورين . ثمّ قال : وإن شئت قلت : إنّ ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء إلّا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الاجمالي . ثمّ أفاد أنّ الرواية الشريفة ناظرة إلى ذلك . ثمّ قال : وحاصل هذا الوجه : أنّ العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات فليس هنا ما يوجب على المكلّف الاجتناب عن كلّ محتمل ، فيكون عقابه حينئذ عقاباً من دون برهان ، فعلم من ذلك أنّ الآمر اكتفى في المحرّم المعلوم إجمالًا بين المحتملات بعدم العلم التفصيلي باتيانه ، ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه ، فتأمّل . ثمّ بعد أن تعرّض لجواز ارتكاب الجميع قال : وأمّا الوجه الخامس فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب ، لكن مع عدم العزم على ذلك من أوّل الأمر ، وأمّا معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام فيستحقّ العقاب . ثمّ قال في بيان الضابط : ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس : إنّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الاجمالي الحاصل فيها [ فرائد الأُصول 2 : 263 - 271 ] . قال شيخنا قدس سره : أمّا الوجه الخامس . . . ففيه : أنّ قياس الأحكام الشرعية واحتمال الضرر الأُخروي على الأحكام العرفية واحتمال الضرر الدنيوي ليس في محلّه ، كما لا يخفى على المتأمّل [ منه قدس سره . فوائد الأُصول 4 : 121 ] .