تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أطراف أُخر وأنّها على تقدير وجودها يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال عليها ، ينافي العلم الاجمالي بوجود محرّم عليه ، فما ذكرناه في الأمر الأوّل والأمر [ الثاني ] لا يخلو عن مناقضة ، لأنّه مشتمل على العلم بوجود المحرّم مع دعوى احتمال انطباقه على ما يحتمل عدم وجوده ، فلاحظ وتأمّل . مضافاً إلى إمكان دعوى كون أطراف العلم هو ما في الكرة الأرضية ، وهي محصورة بالمعنى المذكور وإن لم يعلم مقدار عددها . لكن هذه الإشكالات إنّما تتوجّه لو كان الملاك في التنجيز هو العلم دون ما لو قلنا بأنّه تعارض الأُصول . قال المرحوم الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته : وأمّا في المحرّمات المقصود منها التروك فكثيراً ما يتصوّر كثرة الأطراف عارياً عن هذه المحاذير ( يعني الاضطرار أو العسر والحرج أو الخروج عن الابتلاء ونحوها من مسقطات العلم الاجمالي ) فلم يبق فيها إلّا محذور كثرة الأطراف الملازم لضعف الاحتمال على ما أشرنا ، وحينئذٍ أمكن أن يقال : إنّ ضعف الاحتمال في كلّ واقعة ملازم مع وجود العلم المزبور للاطمئنان بكون المعلوم في غيره . وتوهّم اقتضاء ضعف كلّ طرف وجود الاطمئنان بالعدم فيه ، وهو مستلزم للاطمئنان بعدم التكليف في جميع الموارد ، وهو مع وجود العلم الاجمالي بوجوده في بعضها مستحيل ، مدفوع بأنّه كذلك لو كان ضعف الاحتمال في كلّ واحد ملازماً للاطمئنان بعدمه في هذا المورد تعييناً ، وأمّا لو كان ملازماً للاطمئنان بوجوده في غيره ، فلا يكون لازم الاحتمال المزبور إلّا الاطمئنان بالعدم في كلّ طرف بنحو التبادل ، ولا بأس حينئذ بالجمع بين هذا النحو من الاطمئنان بالعدم بالنسبة إلى جميع الأطراف مع العلم المزبور ، وحينئذٍ إن بنينا على حجّية هذا الاطمئنان لدى العقلاء بشهادة بنائهم على إلغاء الاحتمال البالغ في الضعف بهذه المثابة وأخذهم بالاطمئنان القائم على