قوله : فإن كان من العبادات فالمصلحة فيها تدور مدار قصد الامتثال وهو يدور مدار العلم بالتكليف . . . الخ « 1 » .
فيه تأمّل ، فإنّ المصلحة إنّما تتوقّف على العلم حيث يكون ممكناً ، أمّا مع عدم إمكانه فلا تتوقّف المصلحة المزبورة على العلم ، بل يكفي في حصولها الاتيان بالفعل بداعي الاحتياط لاحتمال كونه مأموراً به ، فإنّ المصلحة في العبادات تابعة لقصد القربة لا لقصد الوجه ، فيكون هذا البحث راجعاً إلى البحث عن إمكان الاحتياط في العبادات ، وقد حقّق في محلّه أنّه عند تعذّر حصول العلم بمكان من الامكان ، بل تقدّم في بعض مباحث القطع توجيه إمكانه حتّى في صورة التمكّن من تحصيل العلم فراجع « 2 » . ولكن إمكان الحصول على المصلحة بالاحتياط إنّما هو من باب الامتثال الاحتمالي ، والمطلوب هو حجّية الظنّ بالامتثال الظنّي .
والحاصل أنّ إمكان الاحتياط لا ينتج إلّا وجوب العمل بالاحتمال والمطلوب إنّما هو العمل بالظنّ . وإن شئت فقل كما تقدّم سابقاً : إنّ هذا الدليل لا ينتج حجّية الظنّ ، بل إنّما ينتج حجّية الاحتمال .
قوله : وإن لم يكن الحكم المظنون من العبادات ، فإن كان من الأحكام النظامية فالظنّ بها لا يلازم الظنّ بالمصلحة والمفسدة الشخصية ، فإنّ الأحكام النظامية . . . الخ « 3 » .
يمكن أن يقال : إنّا بعد أن فرضنا المصالح والمفاسد من قبيل الضرر
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 220 .
( 2 ) راجع حاشية المصنّف قدس سره المفصّلة في الصفحة : 171 وما بعدها ، وكذا راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 201 وما بعدها .
( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 221 .