تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
مجرّد إمكان كونها في نفس الأمر مانعاً من احتمال كونها في المأمور به ، وحينئذٍ تدخل المسألة في احتمال الضرر الدنيوي ، إلّا أن يدّعى القطع بأنّه لا مصلحة في نفس المأمور به ، وأنّها منحصرة بالأمر نفسه ، وهو مجازفة في مجازفة . نعم يمكن ادعاء ذلك فيما لو ورد النسخ قبل حضور وقت العمل ، وهو خارج عمّا نحن فيه من دعوى لزوم دفع الضرر المحتمل أو المظنون ، فتأمّل . قوله : بل المصالح والمفاسد إنّما تكون في نفس المتعلّقات ، فإن قلنا إنّ فوات المصلحة والوقوع في المفسدة من الضرر ، فلا محالة يلزم التحرّز عنه بفعل ما ظنّ وجوبه وترك ما ظنّ حرمته . . . الخ « 1 » . قد حرّرت عن درس الأُستاذ العراقي قدس سره في مباحث البراءة ما هذا لفظه : إنّ مجرّد حكم العقل بوجوب دفع الضرر لا يكفي في وجوب الاجتناب عمّا يشكّ في كونه ضرراً ، فلا يكون ذلك الحكم العقلي - أعني وجوب الاجتناب عن الضرر - منجّزاً في مورد الشكّ في تحقّق موضوعه . نعم يحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، ولكن حكمه بذلك صرف إرشاد إلى التجنّب عن الوقوع في الضرر ، فلا يكون مستلزماً لاستحقاق العقاب على تقدير المصادفة كي يكون بياناً الخ . ويمكن الجواب عنه : بأنّ هذا المقدار من الحكم العقلي يمكن أن يكون حجّة عقلية ، بحيث يكون قاطعاً للعذر ومصحّحاً للعقاب على مخالفة الواقع لو صادف ، فبواسطة حكم العقل بلزوم الاجتناب عن المفسدة المحتملة المفروض كونها من الضرر الدنيوي ، تكون المسألة خارجة عن قاعدة قبح العقاب على التكليف الواقعي بلا بيان .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 221 .